• ×

02:10 صباحًا , الثلاثاء 11 ديسمبر 2018

نموذج مستعمرة : النوع قائمة

نموذج مستعمرة : النوع قالب فيديو

قائمة

مع مزمل ضده ضياء الدين بلال

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
عناوين واعمدة الصحف السودانية

مع )مزمل( وضده!
مقال للاستاذ ضياء الدين بلال


-1-

أثار الصديق العزيز، دكتور مزمل أبو القاسم، في عموده المقروء بالزميلة )اليوم التالي(، موضوعاً جدلياً مُهمَّاً، وهو دور الصحافة في التفاعل مع الأزمات والتعامل معها.
أتَّفق مع مُزمل على أن دور الصحافة يجب ألا يقتصر على عرض الأزمات، ونقد الجهات التي أنتجتها أو التي تتكاسل عن إيجاد حلول لها.
نعم، لم يعد يكفي أن يكون دور الصحافة في ما تقدَّم من أخبار وتحقيقات ورأي، أن تصف الواقع وتنقل أحداثه، أو أن تكيل النقد للمُقصِّرين والمُتجاوزين.
مع ظهور صحافة المُواطن، ومقدرة أي شخص على ظهر البسيطة، يحمل جهازاً ذكيَّاً وله حسابٌ في مواقع التواصل الاجتماعي، أن يُصبح صحفياً ناقلاً للحدث أو مُعلِّقاً عليه، فإن دور الصحافة يقتضي تجاوز ذلك لأدوار أخرى.
مُزمِّل يقترح أن تُسهم الصحافة في تقديم مُقترحات علاجية للأزمات الطارئة أو المُزمنة، ولم يكتفِ بذلك، بل سبق برمي سهم، واختار تقديم مقترحٍ جديدٍ لقضية قديمة نسبيَّاً، وهي الحدُّ من تهريب الذهب.

-2-

اقترح أبو القاسم شراء الذهب بالدولار داخلياً، للقضاء على مُسبِّبات ودوافع تهريبه إلى الخارج. الشراء يتمُّ عبر محفظة يُكوِّنها القطاع الخاص في شراكة مع الحكومة.
يرى مُزمِّل أنه عبر هذه المحفظة، يمكن حصر المُنتَج من الذهب وتخفيض حجم التهريب، لأن المُنتجين يتعاملون مع المُهرِّبين لتحقيق سعرٍ أعلى من السوق المحلي.
اختيار مُزمل لموضوع تهريب الذهب اختيار مُوفَّق، لأن هذه القضية تحديداً ظلَّت تُمثِّل معضلةً شائكةً لم تُوفَّق الحكومة في إيجاد حلولٍ لها، وظلَّت تنتقل بارتباكٍ وتخبُّطٍ من سياسة إلى نقيضها.
الانتقال السريع من السياسة إلى نقيضها، يُوضِّح قصور الرؤية وضعف التصوُّر، وعدم وجود ثوابت علميَّة يرتكز عليها مُتَّخذُ القرار في اختياره للخيارَيْن المُتناقضَيْن.

-3-

الفكرة الأساسية في أُطروحة مُزمل الانتقال من العقاب والترهيب إلى التحفيز والتشجيع في التعامل مع أهمِّ موردٍ اقتصاديٍّ حاليَّاً.
الفكرة في عُمومها تُوافق المنطق السليم والتفكير الصائب.. الاقتصاد لا يُدار بعصا العقوبات، بل بالمُغريات والتحفيز، وقبل ذلك توفير رصيد من الثقة في تعامل جميع الأطراف.
أفضل ما في مقترح مُزمل أنه قدَّم فكرة غير مُغلقة، بل قابلة للأخذ والرد والدحض أيضاً.
ستُصبح فكرة مُزمل أكثر جاذبية إذا توفَّرت حيثيَّات أكثر موضوعية، وأمضى حجيَّة لفكِّ شفرة السؤال الدائري:
الذهب مُهرَّبٌ والدولار مُختفٍ.. أيهما يجذب الآخر؟!

-4-

لا يختلف معي الأخ مُزمل على أن المشكلة الاقتصادية الأولى التي تُواجه الحكومة هي شحُّ النقد الأجنبي.
الحكومة تُريد أن تُسيطر على الذهب، حتى تتحصَّل على الدولار لشراء احتياجاتها الضرورية، واستقرار عُملتها الوطنية.
فإذا كانت قادرةً على توفير أكثر من أربعة مليارات دولار من خزانتها ومن القطاع الخاص لشراء 100 طن ذهب - حسب التقديرات الرسمية - فأين تكمن المشكلة إذن؟!
بل ربما تُؤدِّي السياسة المقترحة إلى ارتفاع سعر الدولار، حين يُسارع القطاع الخاص إلى جمع الدولار من السوق المُوازي، للمُشاركة في محفظة الذهب.
لا أعتقد أن القطاع الخاص الحقيقي المُتعامِل مع الحكومة، وليس الجزافي البعيد عن دوائرها، يمتلك هذا الحجم من الدولارات المليارية. وحتى إذا امتلك، فهو لن يُجازف بوضعها في محفظة تحت نظر وسيطرة الحكومة. الدولار أصبح سلعة سرية شديدة الحساسية تخشى الضوء وتهاب العلن!

-5-

أكبر عقبة تُواجه مقترح الأخ مُزمل، أن القطاع الخاص في أغلبه لا يثق في السياسات الاقتصادية الحكومية، فهو يراها مُتقلِّبة ومُفاجِئة وخاضعة للإجراءات الاستثنائية، دون مقدمات تمهيديَّة.
إذا كان غالب القطاع الخاص فقد الثقة في البنوك التي أودعها أموالاً بالعُملة المحلية، ولم يستطع استردادها بسبب السياسات الأخيرة، وأصبحت خاضعةً للفحص والتساؤل: )من أين لك هذا؟(، كيف له أن يضع مليارات الدولارات تحت نظرها أو تصرُّفها إذا قرَّرَتْ ذلك؟!
مع قليلٍ من النَّظر والتأمُّل، سنجد أن رصيدَ الدولارات الموجود في البلاد والقابل للخروج للنور، ورصيدَ الثقة، المتوفِّرين، لا يكفيان لإنجاح مقترح مُزمل، فإنْ لم تهزمه الندرة سيهزمه فاقد الثقة، أو الاثنان معاً.

-أخيراً-

مع ذلك، نجد أن دكتور مُزمل بجرأته المعهودة وشجاعته غير المنكورة وسعة فهمه للاقتصاد، قد ألقى حجراً وفتح باباً لنقاش جدِّيٍّ وعميقٍ حول موضوع مُهمٍّ وحيوي، يجب التعامل معه عبر وحدات بحث علمي ومجموعات عصف ذهني )من التجار والموظفين والخبراء(، تنظر إلى الأزمة من كُلِّ الاتجاهات، وتتحسَّب لكلِّ النتائج.
والأهم من ذلك، أن يأتي حلُّ مشكلة تهريب الذهب وفق رؤية كليَّة شاملة مُركَّبة، تُعيد الثقة والطمأنينة، وتُغري الدولار بالحوافز للخروج إلى الضوء.
ــــــــــ

 2  0  688
التعليقات ( 2 )

الترتيب بـ
الأحدث
الأقدم
الملائم
  • #1
    08-11-2018 11:47 صباحًا عمر الفاروق :
    كبيييير دايما يادكتور يامزمل فى زعلك وفى فرحك وفى طرحك وعشان كدا عايزينك دايما كبير عشان بنفرح بيك ونفخر بيك ياسيف المريخ البتار سيف مسلول لكن على اعداء المريخ وليس على ابناء المريخ
  • #2
    08-11-2018 11:49 صباحًا عمر الفاروق :
    دايرنك تساعدنا بمقترح لبناء ميزانيات حقيقة للمريخ واستثمارات حقيقة للمريخ عشان يكون المريخ شركة مساهمة لكل عضويته وابنائه* ويتسق مع الاحترافية ونمنع ان يحتكر اى راسمالى المريخ بسبب دولاراتو رايك شنو استاذنا ؟؟؟؟

جديد الأخبار

حرب التصريحات تستعر بين معسكري المريخ والاتحاد الزلفاني: الغيابات مؤثرة ولكن..

جديد المقالات

نترك اولادنا هناك فى وهاد وهران- تحفهم رعاية...


بواسطة : بابكر سلك

في السلك بابكر سلك بالنوايا الطيبة نمضي...



ما بين الهطل.. وملامح البطل..!! محمد كامل سعيد...


بواسطة : بابكر سلك

*العيد الوطني للمريخ* بابكر سلك > اليوم يوم...


حائط صد محمود الدرديري اوسونو قاتلوا من اجل...


بواسطة : ود الشريف

* دبابيس ******ود الشريف ** جماهير المريخ تنتظر...


بواسطة : مـــقــالات

مشاهد رياضية عبد الله ابو وائل حل أزمة المريخ...


بواسطة : اسماعيل حسن

وكفى اسماعيل حسن يا حنّان يا منّان.. تنصر...


بواسطة : امير عوض

*نبض الصفوة* *امير عوض* *كتابة التأريخ* الجيل...


القوالب التكميلية للمقالات

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 02:10 صباحًا الثلاثاء 11 ديسمبر 2018.