• ×

09:54 مساءً , الأحد 23 سبتمبر 2018

نموذج مستعمرة : النوع قائمة

نموذج مستعمرة : النوع قالب فيديو

قائمة

موسم الموت المجاني

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
للعطر افتضاح

* لا شيء يحرق القلوب، ويكسر الخواطر، ويشبِّع النفوس بالأحزان، أكثر من موت الأطفال.
* لا شيء يسلب متع الحياة، ويكوي قلوب الآباء، ويستدر الدموع، ويفصد الأكباد، مثل تشييع فلذات الأكباد.
* صدق ابن الرمي حين وصف حزنه على موت ابنه قائلاً: (بُنَيَّ الذِي أهْدَتْهُ كَفَّايَ لِلْثَّـرَى.. فَيَا عِزَّةَ المُهْدَى، وَيَا حَسْرَةَ المَهْدِي).
* لهف نفسي على أراوحٍ غضَّةٍ، وأجسادٍ بضَّة، وأحلامٍ نديةٍ، ابتلعها النيل بوحشيةً لاتليق بلطفه القديم، وسخائه المقيم، وكرمه المستديم، ليسلب بها حياة (22) صبياً وصبيةً في محلية البحيرة بلا رحمة، ويفتح برحيلهم ألف بابٍ للوجع.
* ودعوا ذويهم وخرجوا من دورهم يسوقهم الطموح، وتسبقهم الفرحة، وتحفّهم البراءة، وعادوا إليها، أو لم يعودوا، ذكرياتٍ موجعة، وأجساداً مهترئة، ليدونوا بموتهم المفجع بلاغاً جديداً في دفتر الوجع القديم، ويخطوا سطوراً جديدةً حالكة السواد، في كتاب إهمال تُسترخَص بين جلدتيه حياة الإنسان، في بلادي العامرة بالأحزان.
* هل يستطيع أيٌ منكم أن يتخيل حجم حزنٍ غزا قلبَي والِدَين فقدا أبناءهما الخمسة غرقاً دفعةً واحدة؟
* عندما طالعت الخبر المفجع سألت نفسي: هل قتلهم النيل، أم اغتالتهم أيادي من فرضوا عليهم أن يعبروا بحيرته على مركبٍ مهترئةٍ، وهم في طريقهم إلى مدرسةٍ يفترض أن تشيد لهم في قعور بيوتهم، كي لا يركبوا إليها الصعب، ويقعون في قبضة المنايا غرقاً وألماً يهز العقول والأبدان، ويكاد يذهب بالجنان؟
* من القاتل الحقيقي؟
* هل ستقيّد جريمة الموت الجماعي ضد مجهولٍ كالمعتاد، لتمر مرور الكرام، مثلما حدث لشهيدات مدرسة أم بدة، ومعلمة كرري التي فقدت حياتها في مرفق صحي متهدمٍ بمدرسةٍ منسية، ويصبحون مثل كل الذين فقدوا أرواحهم في طرقاتنا المتآكلة، ومستشفياتنا النتنة، ومرافقنا المتهالكة، ومدارسنا الآيلة للسقوط؟
* هل ينتهي العزاء بانتهاء مراسم الدفن ليستمر بعده الفشل المتراكم، والإهمال الصادم، والتفريط المزمن في حياة البشر؟
* إهمال تراه بادياً في كل مكان، بالتغاضي عن شروط السلامة، وعدم العناية بتوفير معينات الإنقاذ، في بلاد يجوب رجال الدفاع المدني أسواقها ومدارسها ومكاتبها بحثاً عن الجبايات.
‏* كلما مررت ببعض مِن شوارع العاصمة الرئيسيّة، مثل عبيد ختم وأفريقيا ومحمد نجيب، ورأيت أعمدة الإنارة الآيلة للسقوط على حالها بلا صيانة ولا تقويم، تساءلت في نفسي: متى تهوي، وعلى أي نكِد سيّء الحظ ستسقط؟
* سقوطها مسألة وقت، لأن ميلان بعضها يصل إلى 60 درجةً وأكثر، ونسأل الله أن يخفف وطء وقوعها كي لا تصادف حظاً عاثراً لأحد المارة، فتسلبه حياته بلا ذنبٍ جناه، أو تصيب مركبة مواصلات فتضاعف بها حجم الكارثة.
* مشاهد كثيرة تشير إلى أن حياة الناس لا قيمة لها في بلادنا، وأن نطاق اهتمام بعض القائمين على أمر المحليات لا يتعدى حدود جمع الجبايات، وتسخير النيابة والقضاء لحبس من لا يستجيبون للسداد.
* لو اقترن نشاطهم في جمع الجبايات بسعْيٍ مماثل لبسط الخدمات لهانت قسوتهم، ولتقبل الناس جشعهم وجفاف قلوبهم من الرحمة.
* إلى متى يستمر مسلسل الموت المجاني في بلادنا؟، ومتى يدرك أولو الأمر أن مسؤولياتهم تتعدى نطاق الاستوزار وامتطاء الفواره والتمرغ في تراب (الميري) إلى العناية بشؤون مواطنيهم، وتوفير سبل العيش الكريم لهم، وحفظ حقوقهم، وتذليل مصاعبهم، ودرء المخاطر عنهم؟
* من يراجع أرشيف الصحف سيجد أنباء الكوارث نفسها تتكرر كل عام، لا تختلف فيها إلا أسماء ضحايا المنازل المتهدمة، وحوادث الصعق والغرق والدفن تحت الأنقاض وهلم موتاً ودفناً وثكلى.
* إلى متى تتحول نعمة الخريف في مدن السودان وبواديه وأريافه إلى نِقمةٍ سنوية، تنشر الحزن، وتبسط الموت، وتجدد أنباء الكوارث، لتفطر القلوب المكروبة بمآسي حياةٍ تزخر بالنكد؟


 0  0  704
التعليقات ( 0 )

جديد الأخبار

حتي يصبح المريخ فريقا قويا..توصيات للزلفاني..؟؟ الله جابو : منبر مريخاب اونلاين...

جديد المقالات

بواسطة : مـــقــالات

مشاهد رياضية عبدالله ابو وائل بكرة تقولوا...


بواسطة : معاوية الجاك

توقيع رياضي معاوية الجاك إعلام التغبيش وطمس...


بواسطة : مـــقــالات

بالعربي الكسيح محمد الطيب الأمين الكاردينال...


بواسطة : امير عوض

أميرة محمد امير عوض ...ترويض النمور (٢)...


بواسطة : ابوبكر الأمين

Public Place / بدون عنوان / أبوبكر الأمين الزعيم...


بواسطة : هيثم كابو

معتز اللولاح . *العتب مرفوع............هيثم كابو*...


بواسطة : الفاتح جبرا

في أبريل من العام 2016 أثارت صورة تم تداولها عبر...


بواسطة : ناصر بابكر

Nasir Babiker خارطة الطريق...ناصر بابكر النمور .....


أميرة محمد كبد الحقيقة ...........د. مزمل أبو...


بواسطة : جعفر سليمان

النعيم فحل القبايل الترابي اللعب على الورق...


القوالب التكميلية للمقالات

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 09:54 مساءً الأحد 23 سبتمبر 2018.