• ×

04:30 مساءً , الأربعاء 17 يوليو 2019

نموذج مستعمرة : النوع قائمة

نموذج مستعمرة : النوع قالب فيديو

قائمة

إستراحة المساء جلسة على ضفاف النيل

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
Yasir Yousif Suksuk إستراحة المساء.......جلسة على ضفاف النيل < أبونا النيل يبدو هادئا ووديعا في الصيف ويقابلنا هائجا ومائجا في الخريف ولكننا نحبه لأنه أبونا...وإن بحثت عن سر السعادة التي نعيشها أحيانا فمنبعها النيل...أشقانا كتيرا فاض وهدم منازلنا وحرمنا من أعزاء غاصوا بداخله....ورغم ذلك فإننا نحاول أن نحد من ثورته وغضبه ونغوص في حبه لأنه ببساطة أبونا النيل. < مازال قلبي معلقا به وأعشق حوريته التي عرفتها من خلال القصص والأساطير.....فهي تعرف كل أسراري وعاشت معي الأحلام والآمال والآهات والحرمان منذ الطفولة... < عندما كنت أحلم وأنا صغير بأن أقتني دراجة كنت أخبرها بذلك...وعندما كنت أعشق كرة القدم وأمني نفسي بأن أصبح لاعبا مشهورا كانت هي بجواري. ...وعندما زادت حيرتي بين أن أصبح طيارا أجوب العالم أو طبيبا أضمد الجراح كنت أعانق النيل وأجلس بجوارها...اداعبها بالحجارة وترد علي بصوت الأمواج المتلاطمة...شهدت بداياتي الشعرية الفاشلة حين كنت أصنع مراكبا من الأوراق لتسبح في النيل وتصل إليها...لم ألتقيها وجها لوجه ولكني كنت دوما أتنفس بأنفاسها وأشتم رائحة عبقها وكلي أمل في أنها سوف تعانقني يوما ما.... ظللت أناجيها وأناديها...أبوح لها بأسراري وأشكي لها بؤسي ومعاناتي...لتؤانسني وتواسيني < جئتها اليوم وأنا أهم بالرحيل إلى منفاي الإختياري بديار الغربة لأزكرها بالوعد الذي بيننا ....حتما سنلتقي إن مد الله في الآجال وكتب لنا العودة إلي أرض الوطن. <عفوا حوريتي فقد إنتظرتك كثيرا...فأنتي لوحة رسمتها منذ أن تفتحت عيناي على الحياة...وأنتي أول قصيدة خطاها يراعي منذ أن لامس القلم يداي < ما أطول اللحظات التي جلستها على ضفاف النيل في إنتظار قدومك. ..كنت أحلم بعينيك الواسعتين وهما تبادلاني النظرات وأتغزل في شعرك الطويل الداكن السواد وقوامك النحيل المكسو بالبياض ...لتقابليني بإبتسامتك الخجولة وأنتي تفتحين ثغرك الوضاء لتردي إلي التحية.....لا أدري أهكذا أنتي كما صورك خيالي بل أظن أنك أجمل من ذلك بكثير. < كل يوم كنت أشاهد بعض من الصيادين وهم يأتون إلى النيل صباحا بحثا عن الرزق ويزوره العشاق مساء ليرتشفوا من كؤوس الحب والهوى...وظللت أنا أتردد على النيل صباحا ومساء أمني نفسي برؤياك وأكحل عيناي من محياك. < حوريتي أنتي حقيقة راسخة رأيتها في عيون الأطفال وهم يسبحون في النيل ويحلمون بغد مشرق...وفي أمواج البحر المتلاطمة حين ترقص طربا لوجودك بين أحضانها... أنتي حقيقة حين تقبلين تبريكات الأمهات والزوار عند ختان الأطفال وفي مناسبات الزواج والأعياد...أنتي حقيقة عندما يجلس الضعفاء والفقراء على ضفاف النيل ليغسلوا جبالا من المعاناة والإحباط برشفة من مائه وببسمة من ثغرك الوضاء. < حوريتي جئت إليك اليوم شاكيا ومعاتبا أبونا النيل فقد بات يأخذ من أطفالنا أرتالا ليعيشوا في جوفه بجوارك...لعله أراد أن يضع حدا لمعاناتهم وهم بيننا ليعيشوا طيورا خضرا في الجنة ...ولكن أخبريه بأننا نحبهم كما نحبه ليته يكف عن ذلك ولا ياخذ المزيد. < حوريتي لم أاتي اليوم لأبوح لكي بسر جديد ولكني جئت لأجدد لكي وعدي بأنني سأظل أبحث عنك لتمسحي دموع الحزن عن إنسان بلادي ولترضعي اليتامى والمحرومين من ثدي عطفك وحنانك. < حوريتي جئت قبل الوداع لأطرح عليك أسئلة تدور بخاطري فعساي أن أجد عندك إجابة أو أن تطبطبي على جراحاتي وأحزاني فلماذا نحن نعيش في شقاء؟ ولماذا دائما يحكم بلادنا الأغبياء؟ ولماذا لهم القصور الشاهقة ولشعبنا الصفوف والمعاناة؟ < حوريتي جئت لأجدد سؤال أديبنا الراحل الطيب صالح من أين أتى هؤلاء؟ وهل لنا أن نحلم ببزوغ فجر جديد لا يوجد فيه ظلم أو دماء ؟ وليتك تخبريني حوريتي متى يستيقظ إنسان بلادي وكما النيل يثور الشرفاء؟؟؟؟. وسلام يا وطن. د/ ياسر يوسف.

بواسطة : مـــقــالات
 0  0  161
التعليقات ( 0 )

جديد المقالات

بواسطة : الفاتح جبرا

بعد أن قام (مجلس الغدر والخيانة) بتنفيذ دوره...


بواسطة : الفاتح جبرا

في عاميتنا السودانية كثير من العبارات والأقوال...


بواسطة : الفاتح جبرا

العبدلله لديه أحساس يعززه الواقع بأننا كشعب في...


بواسطة : مـــقــالات

ليتنا قلنا خيرا أو سكتنا حول الاتفاق فتحي الضو...


مأمون أبو شيبة: دعم هجومي سريع قلم في الساحة...


بواسطة : ناصر بابكر

خارطة الطريق ناصر بابكر رحلة التغيير * قبل...


بواسطة : مـــقــالات

صيحة موسى مصطفى عودة الروح للمريخ عادت...


كبد الحقيقة د/ مزمل أبو القاسم 67 لقب أحمر في...


بواسطة : الفاتح جبرا

العبدلله لم يكن متفائلا بأي اتفاقية تتم بين قوى...


كيف انتصرت إرادة الشعب على قهر العسكر إن...


القوالب التكميلية للمقالات

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 04:30 مساءً الأربعاء 17 يوليو 2019.