• ×

11:40 مساءً , الإثنين 26 يونيو 2017

نموذج مستعمرة : النوع قائمة

نموذج مستعمرة : النوع قالب فيديو

قائمة

التعليم في عهد الإنقاذ ... ما بين القلم والألم..! (الحلقة الاولي)

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
 

image
حمد سليمان


التعليم في عهد الإنقاذ ...
ما بين القلم والألم..!
(الحلقة الاولي)
شواهد عديدة تظل في دائرة الاتهام، عدد من المهتمين بمجال التعليم عابوا نهج الحكومة في المجال التعليمي، عبر هذه المساحة نحاول التطرق لهذا الأمر الحساس وما شابه من تدهور وقصور أصبح على مرأى ومسمع الجميع، تدني التعليم في السودان من المسؤول؟ ماهي الأسباب التي أدت لما هو عليه الآن؟ شهد الواقع التعليمي تقلبات عديدة اتفق أغلب المهتمين على أنها السبب الرئيس لتدهوره، نصطحبكم معنا من خلال هذه الحلقات لعكس الواقع التعليمي في السودان إبان الـ27 عاماً، الماضية .. والسلبيات التي أصابت التعليم..!
تحقيق: حمد سليمان الخضر

تغيير نظام التعليم

بعد استلامها لمقاليد الأمور إبان انقلاب (89) أعلنت حكومة الإنقاذ عن تغييرات شاملة في مجال التعليم، ففي سبتمبر 1990م. تم تخصيص مبلغ مالي بغرض التغيير في التعليم، ووعدت الحكومة بمضاعفته في حالة نجاح المرحلة الأولى لتغيير نظام التعليم آنذاك، وكان الهدف من ذلك يقوم على أساس وضع إطار مرجعي للإصلاحات، يستند فيه التعليم على "ديمومة الطبيعة البشرية والقيم الدينية"، على أن يكون ذلك مشفوعاً بمنهج دراسي يشمل جميع المدارس والمعاهد والجامعات هذه الخطوة وجدت معارضة واسعة من داخل المؤسسات التعليمية نفسها. وفي مطلع عام 1991 م، صدر مرسوماً رئاسياً يقضي بضرورة مضاعفة عدد الطلاب المقبولين بالجامعات على أن تصبح اللغة العربية لغة التدريس في الجامعات السودانية بدلاً عن الإنجليزية.

تغيير السلم


وفي النظام الأساسي للتعليم تم دمج المرحلة الابتدائية والمتوسطة (الإعدادية) في مرحلة واحدة أطلق عليها اسم مرحلة الأساس ومدتها ثمان سنوات متصلة، وبذلك تم إلغاء امتحان الشهادة الابتدائية كحل لمشكلة توقف العديد من التلاميذ في مرحلة التعليم الابتدائي دون أن يتلقوا قدراً كافياً من التعليم، فيما اعتبر المختصين أن اتجاه الحكومة لهذا المنحى مثل البداية الحقيقية لدخول الهشاشة في التعليم وأصبح كمي أكثر من كونه نوعي، وإلغاء الامتحانات فتح الباب واسعاً لدخول تلاميذ دون تلقيهم الجرعة التعليمية التي تؤهلهم للمرحلة القادمة.

غموض البرنامج التعليمي

ما حدث من تغيُّرات قبل وبعد الانقلاب في المناهج والسلم المدرسي، ساهم في عدم وضوح البرنامج التعليمي وأصبح عرضة للمتغيرات السياسية والتقلبات المتعددة، وضعت الحكومة عند بداياتها كل أولوياتها للإمساك والسيطرة بالتعليم، وذهب بعض الخبراء في مجال التعليم إلى أن السلبيات تكمن في أن المنهج الحالي اعتاد أن يلقن التلاميذ عن ظهر قلب سواءً أكانت من الناحية التطبيقية أو النظريّة، ويرتكز في تلقينه وتدريسه للتلميذ على الثقافة العامة (غير تخصصيّة). أكثر من اعتماده على القضايا العصرية ما يعني أنها لا تمنحه قدرات وإمكانيات للتجاوب مع البيئة التي يعيش فيها، داخل وخارج بلده…

تأسيس النهضة

التعليم يعد المفتاح الأول نحو التقدم والتطور، ففي الموازنة العامة للدولة عام 2015م، مثلاً، نجد أن ميزانية التعليم بلغت فقط (31) مليار جنيه، سوداني، في كل أنحاء البلاد ، أي بنسبة ( 2.8%) فقط من إجمالي الميزانية. قد تبرر بعض الرؤى أن واقع السودان والحروب التي يعيشها أضعفت من ميزانية التعليم، لكن ما يرد هذا التبرير هو أن البلدان التي تقدمت في كل المناحي حتى في السلاح، تعتبر أن التعليم هو خط دفاعها الأول، لأنه هو من يصنع السلاح، ويجعل الاعتماد على الذات أكبر دون التذلل للدول الكبرى لاستجداء السلاح. فإذا نظرنا إلى دولة ألمانيا نجد أن الراتب الأعلى في الدولة هو من نصيب المعلم، حتى أصبح المهندسون والقضاة والأطباء يخرجون في تظاهرات مطالبين بمساواتهم مع المعلمين في الأجر، لتسكتهم المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل بقولتها: أتريدون مني أن أساوي بينكم وبين من علمكم. كذلك مثال كوريا الشمالية التي أصبحت اليوم بحكم التقنيات المتطورة التي توصلت إليها عبر التعليم قوة لا تستطيع قوة في الأرض مواجهتها. فحتى متى تظل هذه النظرية الخاطئة مسيطرة على عقلية متخذي القرار في البلدان النامية. فبهذه الطريقة ستظل في حالة نمو أبدي، ولن تنمو أبداً.

تقليل الأمية

بعض المعلقين على نسبة ميزانية قطاع التعليم يرون أنها لا تكفي حتى لرواتب المعلمين ناهيك عن التدريب والبنود الأخرى من طباعة الكتب وإنشاء وصيانة المدارس وغيرها من المصاريف، ما يعني أن الوضع يحتاج لتغيير سياسات الدولة تجاه التعليم. وفي رد فعل على تلك الميزانية علق الأمين العام للمجلس القومي لمحو الأمية وممثل وزير التربية محمد حامد، إبان إجازة الميزانية لوسائل الإعلام للعام 2015م بقوله: "لقضية التعليم أولوية قصوى في التنمية المستدامة وبإمكانها أن تنعكس إيجاباً على تقليل النزاعات والحروب"، وأضاف: "السودان متأخر كثيراً في هذا المجال ولا يزال يمارس التعليم التقليدي، كما أن وجود شباب وأطفال خارج المدرسة يشكل هاجساً كبيراً للوزارة، كاشفاً عن الاتجاه لتعليم الشباب والأطفال بنسبة 50% والدفع نحو تقليل نسب الأمية".

تعدد المشاكل

لا يخفي على أحد تعدد المشاكل في التعليم المدرسي ومعظمها يعود لضعف الإمكانات المادية التي توفرها الحكومة لهذا القطاع. يشير نص الدستور الانتقالي للعام 2005م حيث ورد من خلال المادة (13، ـ1ـ) (أ) التي تشير إلى تكفل الدولة بمجانية التعليم وإلزاميته في مرحلة الأساس وبرامج محو الأمية. بجانب ذلك تعاني المدارس من ضعف بنيتها وافتقارها للتجهيز مما يشكل خطورة على صحة وسلامة التلاميذ خاصة في ظل تقلبات الطقس. ولا يمكن أن نغفل عن المشاكل الأخرى التي تواجه التعليم في السودان ومنها تواصل استخدام وسائل تعليمية تقليدية، ومشاكل أخرى متعلقة بطرق التدريس، حيث يتم تدريس مادة الحاسوب دون آلات قصد التطبيق الفعلي، إضافة إلى تدريس المواد العلمية دون معامل ومختبرات علمية، الأمر الذي يشكل حالة من الحيرة والارتباك عند الطلاب في استيعاب المعلومة نظرياً وعدم تطبيقها عملياً. بجانب الوضع البيئي المتردي في المدارس داخل العاصمة والأقاليم سواءً في هيئة البناء الهندسي للمدارس أو المكونات الداخلية المتمثلة في الإجلاس والتهوية، بعض الولايات لا تزال تغلب فيها المدارس القشية التي تم بناؤها بالطرق التقليدية ولا تعد بيئة صالحة لاستيعاب الطالب فضلاً على جلوسه في الأرض، وبناءً على وضع التعليم الحكومي المتردي أدى إلى انتشار المدارس الخاصة التي تهتم أساساً بتحقيق العائد المادي، حسب رأي عدد من المتابعين للشأن التعليمي.

براءة المعلم

ثمة اختلافات في الرؤى حول مدى دور المعلم وما إذا كان مسؤولاً عن التردي التعليمي يذهب البعض إلى أن المعلم يدخل ضمن المنظومة ويعد الأساس الأول لتطوير التعليم، لكن يعاب على أغلبهم إهمال التعليم بجانب التقاطعات السياسية والشؤون الخاصة، بينما دافع البعض عن المعلم فيما اعتبر أنه لم يعد مسؤولاً، بل ليس لديه حيلة في الأمر، وذلك لأن كليات التربية نظرية أكثر من كونها عملية، وتفتقد للمعامل والمقدرات التقنية التي يمكن أن ينقلها المعلم بعد إكمال فترة دراسته للتلاميذ، وعد ضعف مستوى المعلمين، لاعتبار اتجاه كليات التربية لاستيعاب الطلاب أصحاب النسب العلمية الضعيفة من حملة الشهادة الثانوية ليمارس هؤلاء الخريجون وظائفهم في مجال التعليم بعد التخرج ما يضفي على عمل المعلم ضعفاً أخر.

الاهتمام بالكم دون الكيف

انتقادات عديدة وجهت تجاه السياسات التعليمية، هناك مقالات عديدة تناولت وضع التعليم والأخطاء التي وقعت فيها الإنقاذ خاصة بعد اهتمامها بالكم دون الكيف في عملية التعليم في وقت لا يصلح الكم لأن يكون معياراً لتقدم العلم، واعتبر البعض عدم ديمقراطية التعليم، وذلك عبر خصخصته وتحويله إلى سلعة تُتاح لمن يملك المال، بجانب ضعف مناهج التعليم بمراحل الأساس وهيمنة (الحشو) والحفظ والتلقين، وعدم تدريب وتأهيل الأساتذة في كافة المراحل التعليمية، ونتيجة لذلك أصبحت مهنة التدريس مهنة طاردة و(مهنة من لا مهنة له) وصارت مُجرد محطة انتظار حتى الحصول على الأفضل أو اللجوء خارج البلاد، تجاهل التعليم الفني التجريبي وعدم ربط العملية التعليمية بخُطط التنمية والتطوير، مما أدى إلى ازدياد الفجوة التقنية وترسيخ التخلف والرجوع إلى الوراء، أدى إلى إشتعال الحرب في مُعظم أرجاء البلاد إلى حرمان العديد من المواطنين من الحصول على التعليم الأساسي.

من الواقع

قادتني ذات يوم الأقدار لمعايشة الوضع في إحدى مدارس الأساس المختلطة، القروية بولاية من ولايات السودان المختلفة، جلست حينها انتظر (حصة الفطور) لمعرفة وضع التلاميذ الذين يأتون من القرى البعيدة بعضهم يمشي راجلاً وذو السعة يمتطي (حماراً). بعد قرع جرس الفطور خرج التلاميذ متثاقلي الخطى ناحية الأشجار الكثيفة التي تقع في باحة المدرسة، بعضهم ذهب لشرب المياه المحفوظة بـ(البراميل) التي خصصت لذلك، والجزء الآخر ذهب ليجلس تحت الأشجار منتظراً انتهاء زمن الفطور دون أن تدخل بطونهم حتى المياه، تأملت وضع هؤلاء الأطفال وكيف يبدو وضعهم طوال سنوات المراحل الدراسية، وهل يمكن لأحدهم أن يكمل المرحلة في ظل كل هذا العناء؟ عندما سألت إدارة المدرسة عن سبب اختفاء وجبة الإفطار المدرسية تعلل المدير بعدم توفيرها من قبل إدارة التعليم بولايته.

حقيقة واقعة

تدني مستوى التعليم بالسودان صار أمراً واقعاً وحقيقة ملموسة، ورؤية هذا التدني في الحياة اليومية بمجتمعاتنا لا تحتاج إلى مايكروسكوب أو دراسات ميدانية إذ أنها صارت كالشمس لا تخفى على أحد، فالبيئة الأميّة الرديئة والجهل المتفاقم الذي نعيشه وانعكاساته على حياتنا ما هو إلاّ مؤشر آخر لتدني التعليم بالبلاد وبطبيعة الحال ضعف الطالب والمدرس على السواء. والمقصود هنا ضعف القدرات والإمكانيات التي تبنيها مضامين هذه الرسالة النبيلة في عقل وشخصية تلميذ أو تلميذة اليوم وإنسان الغد. لقد أصبح التعليم للقراءة والكتابة وهذه على أسوأ حال، فالباحث – على سبيل المثال - في رسائل الشباب على مواقع الانترنت ووسائل التواصل الاجتماعي كالفيس بوك والواتس أب، يجد كثرة الأخطاء الإملائية، وأغلبهم خريجو هذا العصر لا يفرقون بين همزة الوصل وهمزة القطع وبين الألف المدودة والألف المقصورة والتاء المربوطة. ربما يكمن الأمر في آليات اللغة العربية. توقفنا عند تفاصيل أكثر عمقاً تعكس الوضع التعليمي بعيون المختصين في هذا المجال نحاول تفصيلها بعمق من خلال الحلقات القادمة.
بواسطة : admin
 0  0  117
التعليقات ( 0 )

جديد الأخبار

هاشم برسي غناء وأهازيج في قناة الهلال وحزن في تونس على وفاة الطبيب صورة..

القوالب التكميلية للأخبار