• ×

05:06 مساءً , السبت 17 نوفمبر 2018

نموذج مستعمرة : النوع قائمة

نموذج مستعمرة : النوع قالب فيديو

قائمة

الشهادة السودانية.. قراءة في معدَّلات الرسوب

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
 
image
Hamad Sulyman


الشهادة السودانية.. قراءة في معدَّلات الرسوب

أثار إعلان نتيجة الشهادة السودانية غباراً كثيفاً بعد أن طالت نسبة النجاح التشكيك من قبل التربويين ومعلمي مرحلة الثانوي، الشيء غير المتوقع أن تتصدر مادة التربية الإسلامية، في دولة ظلت ترفع شعار الدين والمشروع الحضاري لأكثر من ربع قرن، أكثر المواد رسوباً ما اعتبره البعض شهادة وفاة أخيرة لمشروع ظل يمثل واجهة سياسية لاستدرار عطف الكثيرين من بسطاء شعبي، لم يقف التدهور عند ذلك الحد، بل أضحت اللغة الإنجليزية تمثل معضلة حقيقة في ظل نظام منذ قدومه بدأ بتعريب المراجع العلمية ليضحى أنموذجاً أخر للفشل، البعض من مصححي الشهادة شككوا في حقيقة نسبة النجاح وذهب بعضهم لتحديد نسبة (30%) كنسبة حقيقية للنجاح، لكنهم اتهموا الأيادي السياسية بالعبث بالنتيجة حتى يتم التستر على الأوضاع التعليمية المتدهورة.

الخرطوم: حمد سليمان

نسبة غير حقيقية

(ص، أ) معلم ثانوي وأحد المشاركين في التصحيح يقول لـ(التيار) حول نسبة النجاح الأخيرة :"للأسف ليست حقيقية نسبة لوجود دعم في النتيجة للطلاب، والمعلمين الذين قاموا بالتصحيح يعلمون عدم صحة النسبة الحالية، وحسب ما أراه أن النسبة الحقيقية يفترض أن تكون فقط (30%) وللأمانة أشرفنا على تصحيح بعض المواد وصلنا (جكت) كامل فيه (98) ورقة امتحان وعندما قمنا بتصحيحه وجدنا فقط الناجحين فيه (6) طلاب، وجميع المصححين لديهم مقولة يطلقونها فيما بينهم وهي الحقيقة رسوب في أي جكت ما لم يثبت العكس، لكن تعديل النتيجة مرده للتدخل السياسي والخوف من الهجوم الشرس الذي يمكن أن يصوِّبه الرأي العام لكشف فشل العملية التعليمية.

التعقيد وراء الرسوب

ويشير محدثي إلى أن رسوب الطلاب في مادة التربية الإسلامية نسبة لتعقيد المادة نفسها وكذا السقوط في اللغة العربية، ولدى عامة الناس نظره تجاه الطلاب ويقولون إن هذا الطالب متدين كيف يسقط في الإسلامية، وهذا الطالب عربي كيف يسقط في اللغة، وهذا الاعتقاد يظنه البعض أن اللغة الدين لا اختلاف بين ما يعايش في الحياة المادة العلمية المحكمة، لذا لا يستغرب الناس في ذلك من الناحية المنطقية، والمسائل في التربية الإسلامية معقدة وترتبط بالحلال والحرام وهكذا، واللغة العربية تصنف كأقوى مادة ولا يمكن لأشطر الطلاب إحراز الدرجة الكاملة فيها، وصعوبة البلاغة والقواعد وحتى بعض المعلمين يواجه مشكلة فيها.

فشل المشروع الحضاري ويد الساسة

ويرهن (ص) أي تردٍ في الدين بفشل المشروع الحضاري، لكن لا يمكن أن تتصدَّر التربية الإسلامية أعلى المواد رسوباً، وهناك صعوبة في الميراث وكذا العبادات والمعاملات والنصوص الفقهية المعقدة، وهذه شهادة فشل للمشروع الحضاري الذي أطلق ومثله مثل الفشل في كل الأصعدة، وتتكامل المنظومة في هذا الأمر، والشيء المؤسف أن الشهادة السودانية امتدت لها أيدي الساسة ولوَّثتها واتجاه السلطات الحكومية لتعرِّب العلوم وأسلمة المعرفة أدى لتحجيم الاهتمام باللغة الإنجليزية، وهناك إضعاف واضح، وما يناله الطلاب في مرحلة الأساس علوم (عامية)، لكنه في الثانوي يجد علم وهذا ما يؤدي لتجهيل الطلاب وعدم إدراكهم لما يدرسونه.

ضعف الأساس

ويجزم أستاذ الثانوي وجود ضعف كبير بحسب معلمي شعبة اللغة الإنجليزية في مرحلة الأساس والمادة التي يتم إعطاؤها للتلاميذ بالأساس لا تؤهلهم ولا تعدهم لاستيعاب مقرر المرحلة الثانوية ومعلمي الثانوي يسعون لمعالجة الخلل لا يستطيعون ردم الهوة الكبيرة ما بين المرحلتين والمقتدرين من الناس يستطيعون تدريس أبناءهم في مدارس أسلوبها يختلف عما هو مشاع في المدارس العامة، وإضافة للحصص الخصوصية لتقوية اللغة، ومن هؤلاء الذين يبرزون في نتائج الشهادة، لكن الشيء المؤسف أن هذه المشكلة لا تقتصر فقط على مادة بعينها، ففي إحدى مدارس الثانوي وبالتحديد تبقى لامتحان الشهادة حوالي شهر ونصف أحضر أحد معلمي اللغة العربية طلاباً يستعدون للجلوس للامتحان أكثر من أثني عشر طالباً، وأحضرهم أمام عدد من المعلمين وأعطاهم كتاب اللغة العربية المطالعة ومنح نسخة لأي معلم، لكن المفاجأة عدم إكمال أي منهم سطر واحد من الكتاب، والمطالعة لم تكن معقدة، بل شيء عادي، لكن هذه المشكلة لا يمكن علاجها إلا في تقوية الأساس والاهتمام به، والمرحلة التي أتت الإنقاذ وأزاحتها كانت هي الحل، لكن أن تغيير المناهج بمواد كملبسنا ومسكننا لا فائدة منها للتلاميذ والآن وزارة التربية بدأت تعترف بالفشل وضعف مرحلة الأساس.

عدم موضوعية

يرى أستاذ وإداري بولاية الجزيرة من ضمن مصححي الشهادة السودانية أن نسبة نجاح الشهادة السودانية لهذا العام غير صحيحة، ويضيف:"هناك مقياس معايرة معمول به لدى وزارة التربية والتعليم بواسطته يتم الضبط والتحكم في النتيجة". وتظهر الحقيقة عند بداية الفصل الأول بالجامعات ليتم فصل الكثيرين منهم وتصفيتهم، منوِّهاً إلى النسبة الحقيقية للنجاح بالشهادة السودانية لا يتعدى الـ(55%)، وعزا عدم موضوعية الأسئلة لرسوب عدد كبير من الطلاب في امتحان التربية الإسلامية، إضافة لوجود إشكالية في المنهج المقرر على الطلاب.
وأكد محدثي تفاقم المشكلة جراء عدم توفير الكتاب المدرسي، وأردف:" بدأ العام الدراسي، لكن حتى اللحظة لم يصل الكتاب المدرسي ومن المتوقع وصوله بعد أربعة أشهر، من انطلاقة العام الدراسي، وعدد من أسر الطلاب لا تستطيع شراء الكتب".

مشكلة

رئيس لجنة المعلمين يس عبد الكريم لـ(التيار): حسب معلوماتنا إن الذين أحرزوا أكثر من (90%) درجة في المئة أكثر من ألفي طالب وطالبة، وفي حال صحة هذه المعلومة تؤدي لحدوث مشكلة كبيرة لأنهم سيحتلون المقاعد بالجامعات الحكومية وهذا بدوره يلغي بظلاله على أولياء الطلاب الذين أحرزوا أقل من 90 درجة، خاصة لدى الأسر الفقيرة التي لا تستطيع تحمل كلفة الصرف على الجامعات والكليات الخاصة، وفي السابق كان عدد الذين يحرزون أكثر من 90 درجة، لا يتعدى الـ(600) طالب وطالبة، مما يتيح فرصة للطلاب الذين أحرزوا (80) درجة وما فوق.

سقوط المدارس الحكومية

برَّر رئيس لجنة المعلمين علو النسبة في المدارس الحكومية لكثرة المدارس النموذجية، مشيراً لوجود سقوط كبير بالمدارس الحكومية العامة، وحتى النجاح لا يذكر ويعد متدني وليس فيه تفوق، التربية الإسلامية واللغة العربية والإنجليزي حسب الإحصائيات الرسمية يقولون إن هناك تحسُّن في التحصيل، لكن هناك تشكيك من قبل المصححين في النسب التي تم إعلانها مؤخراً، خاصة اللغة الإنجليزية التي أضحت معضلة حقيقية تواجه الطلاب، صحيح تدريسها يبدأ من مرحلة الأساس، لكن لا يوجد أساتذة متخصصين مؤهلين لتدريس التلاميذ، ولهذا عندما يذهب الطالب للثانوي يجد نفسه لا يدرك شيئاً من أساسيات اللغة ما يضطر معلمي الثانوي للبداية معهم من الأول، ما يعني خصماً على تدريس المنهج المقرر بالمرحلة الثانوية، ولحل هذه المعضلة لابد من مراجعة جميع المناهج المقررة بجانب تأهيل الكوادر.

الممارسات باسم الدين أضرت بالطلاب

عزا عبدالكريم الرسوب الكبير في مادة التربية الإسلامية لعدم استيعاب الطلاب للتجويد ولا يمكن أن يدركه طالب ما لم يكن لديه دراية بقراءة القراءن بالخلاوى، ما يقال في الدين والممارسات التي يعايشونها باسم الدين فيها اختلافات كبيرة، ورسوبهم دليل أن هناك اختلاف وبلا شك الممارسات باسم الدين تشكل عائقاً أمام فهمهم للدين الحقيقي.

التربية: الأسافير أدت لتدني التحصيل

دافع مساعد مدير عام الامتحانات محمود سر الختم الحوري، عن الهجوم اللاذع الذي شنه عدد من المصححين والمشككين في صحة نسبة النجاح التي أعلنتها الوزارة، وأردف قائلاً :" للأمانة لم يتم إجراء أي تعديل في نتيجة الشهادة السودانية والاتهامات ليست حقيقية ولمن يريد التحقق لدينا كراسات موجودة بطرف الوزارة، والنتيجة هذا العام فيها تراجع مقارنة بنتيجة العام الماضي، ونعزوا هذا التراجع للأثر النفسي على الطلاب من خلال وسائط التواصل الاجتماعي ونشر امتحانات غير حقيقية أدت للتشويش على تركيز الطلاب، وكان هناك استهداف للشهادة من خلال ما تم بثه أدى لفقد التركيز، وبعض الأسر ذهبت للبحث عن الامتحانات بغية إيجاد سبل لنجاح أبنائها..وفي تقديري كل طالب استطاع إحراز نتيجة نجاح هذا العام فهو غير اعتيادي لأنه استطاع أن يضبط نفسه ومشاعره جراء ما حدث.

التربية تترافع

ويشير الحوري إلى أنه يتم وضع أرقام سرية في أي جكت ولا يمكن الحكم على النتيجة العامة من خلال جكت واحد قد يكون لمدرسة مستوى طلابها متواضع، ولهذا لا يستطيع أن يعطي التقدير من خلال ما صححه، والمعيار الحقيقي تصدره إدارة الامتحانات بعد جمع كل النسب. نافياً وجود رسوب في مادة التربية الإسلامية مقارنة بنسبة التحصيل في العام الماضي، ويضيف :"نسبة التحصيل في الإسلامية العام الماضي، (80.5%) وهذا العام (81.1%)، أما أن يرسب عدد كبير من الطلاب في هذه المادة لأنها مادة إجبارية وهناك طلاب أجانب لا يهتمون بالتحصيل فيها لأنهم عندما يعودون لبلدانهم لا يتم حساب نسبة النجاح فيها، وشهدت امتحانات هذا العام تطبيق للأسئلة الموضوعية والابتعاد عن الأسئلة المقالية، وهذا الأمر قابل لأن يتحوَّل لتصبح الامتحانات إلكترونية مباشرة، وما يقال عن وجود أسئلة غير موضوعية بالتربية الإسلامية غير صحيح هناك سؤال حول الورثة يراد به تفريق الممتحنين لمعرفة قدراتهم الذاتية، وأي امتحان لابد أن يتم التعرُّف على قدرات الطلاب والامتحانات تأتي بدليل امتحانات صادر من بخت الرضا والأسئلة لا تخرج من المقرر ولا تخرج من الأوزان التي يصدر المركز القومي للمناهج، وأنا اتحدى خلال امتحانات هذا العام أن يكون هناك سؤال خارج المقرر.

مشكلة في المعلمين بالأقاليم

منوِّهاً إلى أن نتيجة هذا العام شهدت دخول (89) طالباً وطالبة، ضمن قائمة المئة الأوائل من ولاية الخرطوم مقارنة بنسبة النجاح في العام الماضي، وكان عددهم ضمن المئة (86)، مشيراً لوجود هجرة من الولايات للخرطوم والبعض يأتي بأبنائه لوفرة المعلمين والرعاية والعناية الكافية، وإذا عدنا لبعض المناطق نجد أن الطلاب الممتحنين فيها كلهم في المساق الأدبي، لوجود مشكلة في المعلمين وهذا الأمر تمت مناقشته وبدأنا في وضع الحلول كاستقطاب لبعض المعلمين بالولايات وعلى رأسها ولاية شمال كردفان. وهناك مدارس بذلت مجهوداً كبيراً وظهر جلياً في تفوق أبنائها ولا يمكن أن نبخِّس مجهودهم.
بواسطة : admin
 0  0  217
التعليقات ( 0 )

جديد الأخبار

محسن سيد لا يستبعد منافسة الموردة على اللقب كشف المدير الفني للموردة الخرطوم..

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 05:06 مساءً السبت 17 نوفمبر 2018.