• ×

06:47 مساءً , الخميس 15 نوفمبر 2018

نموذج مستعمرة : النوع قائمة

نموذج مستعمرة : النوع قالب فيديو

قائمة

الدكتور النور حمد لـ"التيار": نحن حبش و نوبة وديل أهل المنطقة دي كلها (كوش)

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
 

image

الخرطوم: حمد سليمان

الحلقة الأولى

صرخة الميلاد

الدكتور النور حمد لـ"التيار":

السودانيون والصوماليون لا يحبون الخضوع للسلطة المركزية وعندهم استهتار بها لكن مؤخراً أصبحنا نخاف عندما "شفنا عنف ما جربناه قبل كدا"
""""""""""""""""""""""""""""
أبعدت نفسي من الحزب الجمهوري لذلك يقولون بأنني تركت الفكرة الجمهورية وراء ظهري
"""""""""""""""""""""""""""
الفكر الإسلامي منذ الفتنة الكبرى حتى وقتنا هذا ظل جامداً
""""""""""""""""""""""""""""
نحن حبش و نوبة وديل أهل المنطقة دي كلها (كوش)

استبعد الأكاديمي ذائع الصيت والمشتغل بالفكر الجمهوري الدكتور النور حمد قيام انتفاضة شعبية، عازياً ذلك لإشكالات كثيرة، وقال حمد إن الخطاب الديني والعرقي الذي تبنّته الإنقاذ طيلة السّنوات المَاضية خَلّفَ وَاقعاً جَديداً جَعَلَ خيار الانتفاضة "مُخيفاً"، وتابع: "ليس أمام القوى السِّياسية إلا الانتخابات"، وانتقد مناهج التعليم الدينية وقال إنّها تُخرّج مُتطرفين، داعياً إلى تغيير ما أسماه "أدلجة المناهج"، وقال حمد بـمنتدى "كباية شاي" بصحيفة التيار مساء الخميس: ما زلت اشتراكياً، ولست مفتوناً بالنموذج الأمريكي الذي بدأ "يتآكل أخلاقياً". وطاف حمد على قضايا شتى في أمسية شهدت حضورا حاشدا.. وإلى التفاصيل:


النور محمد حمد من مواليد ولاية الجزيرة فنان تشكيلي متخصص في التلوين، وباحث وناقد أدبي، درس بمدرسة أبو عشر والوسطى بمدرسة حنتوب، من مواليد حلة حمد الترابي وهي جزء من منظومة قرى الترابية، الترابي الحلة، حلة حمد الترابي، طيبة النعيم، حليلة الشيخ موسى وجزء من القلقالة وكل هذه القرى تكاد تكون عائلة ممتدة ومتداخلة، فيها عدد من الأعراق المختلفة، أمارس الرسم من كنت صغيراً وتأثري كان من قريبي ساكن القلقالة قاعد معانا في البيت وبدرس المدرسة الإبتدائية وأنا ما دخلت المدرسة الزمن داك كان برسم وأنا بقلد رسمه، وفي ولد آخر في الحلة برسم في الطاحونة بالفحم، برسم جمال بصورة جميلة جداً، وأكثر ما لفت نظري عندما ذهبت للدراسة بأمريكا نمو الرسم عند الأطفال بما يعرف بـ(الترادف) ترجمة للكلمة الإنجليزية over lap.

إنتمائي للفكر الجمهوري..!

إنتميت للفكر الجمهوري وأنا طالب في كلية الفنون السنة الثانية سنة 1972م ووقتها عمري حوالى 21 عاماً واستمريت في التتلمذ على يد الأستاذ محمود محمد طه حتى إعدامه في 1985م وهو العام الذي حدث فيه الحدث المأساوي الأكبر في تاريخ السودان، الناس بعرفوا الفكر الجمهوري من خلال كتبها وما يقوم به الإخوان الجمهوريون من حديث ونشر لأركان نقاش في الجامعات وغيرها، لكن الفكر الجمهوري له جانب آخر وهو عرفاني صوفي يمكن أن تصفه بأنه جانب (غلوصي) وتعني الجانبي الغيبي من الفكر الجمهوري، وأعتقد أن الأستاذ محمود محمد طه مُصلح ديني استثنائي طرح منذ فجر الدعوة الإسلامية أول نهج في لاهوت التحرر كما يسمى، أن يخرج الفكر الديني من قيد السلطوية الدينية و الجمود والقمع إلى جانب السيولة والانفتاح لذلك غيابه عني بالنسبة لي شخصياً إنغلاق مرحلة وانفتاح مرحلة جديدة، والخلاف بيني والكثيرين من الجمهوريين هو في التأويل أو تفسير الحالة الجديدة أو فهم السياق الجديد، والفكرة جرت في سياق معين، وأستاذ محمود كما عرف الناس بدأ الحزب الجمهوري منذ 1946م ظل يظهر ويختفي حسب الأوضاع السياسية، ومنذ ثورة أكتوبر ما عاد الحزب بصورته كحزب سياسي ومنذ 1951 بدأ حزباً استقلالياً يدعو لاستقلال السودان عن مصر وبريطانيا ولديهم منشور مشهور جداً وهو (لماذا مصر ولماذا بريطانيا؟) ومثله مثل حزب الأمة حينها وتعلق باستقلالية الموقف وهو نقيض الأحزاب الاتحادية، ولما سجن الأستاذ في حادثة الخفاض الفرعوني سنة 1946م دخل الخلوة المعروفة في السجن وكان يصوم صياماً صمدياً والصيام الصمدي عند الصوفية هو الصيام المتواصل يصوم يوم ويفطر يوم ويصوم يومين متتاليين ويفطر ويصوم ثلاثة أيام متتالية ويفطر ويصوم أربعة أيام متتالية ويفطر إلى أن بلغت على ما أظن أربعة عشر يوماً متواصلة، وتلك هي المرحلة التي فتح فيها له بفهم القرءان! وهذا تقليد صوفي قديم كما كانوا يدخلون الخلوات ويعيشون على القرض في تاريخنا الصوفي المتوارث منذ الحقبة السنارية، ومنذ ذاك الوقت تحول من حزب ساسي لحزب دعوة دينية وحتى أسمه اختفى وحل محلها عدة أسماء منها الدعوة الإسلامية الجديدة، وكان تركيزه في تربية الأفراد ولم يكن لديه اتجاه لخوض انتخابات أو المشاركة بصورة مباشرة في العمل السياسي، وكان همه فقط خلق نواة تحمل مبادئ البحث الإسلامي كما يراها وكتبها في كتاب الرسالة الثانية.

جمود الدين الإسلامي

الفكرة ارتبطت بجانب غيبي، كالتبشير بعودة المسيح، لذلك ليست فكرة عادية وعقلانية تعتمد العقل فقط بل تعتمد على الدفع العالي لمسارات الوعي حتى يتحقق لها نصر، إنما كان فيها جانب يسمى في الأدب الجمهوري الانتظار، فالناس ينتظرون موعداً يأتي ليملأ الأرض عدلاً كما ملئت ظلماً وجوراً، كما ورد في الحديث: لو لم يبقَ من عمر الدنيا إلا مقدار ساعة لمد الله فيها وبعث رجلاً من آل بيتي يملأ الأرض عدلاً بعد أن ملئت ظلماً وجوراً، أبعدت نفسي من الحزب الجمهوري لذا يقولون بأنني تركت الفكر الجمهوري وراء ظهري، لكنني أصبحت أفهم الفكرة فهماً مختلفاً والأستاذ كان يربي في الناس ليكونوا ذواتهم وليس ليكونوا نسخاً منه أو من أي شيء، لأن السياقات بتختلف فلو كانت دعوته في الأساس لمحاربة الجمود وظل الفكر الإسلامي منذ الفتنة الكبرى حتى وقتنا هذا ظل العالم الإسلامي جامداً وعلمتم بقفل باب الاجتهاد، وجاءت فيما بعد التناقضات بين الحياة الحديثة وتعاليم الدين، الحياة تأخذ الناس باستمرار في اتجاهها وأصبح تطبيق تعاليم الدين كما جاءت في الشريعة غير ممكنة في وضع المرأة وحقوق أهل الذمة ومعاملة الكفار وأهل الردة وغيرها فالسياق المعاصر لا يسمح بتطبيق الأحكام في فكر الأستاذ أحكام مؤقتة صلحت في القرن السابع الميلادي لكنها لا تصلح لكل زمان ومكان، وما يصلح لكل زمان ومكان هو أصول القرءان، وأعتقد بما ذهب له ما عاد من الممكن أن تدعو للفكرة كما دُعِي لها حينما كان الأستاذ موجود وما اعتقدته إنها ارتبطت به. من إشكالات الأخوان الجمهوريين إنهم لا يتعاملون مع الأستاذ محمود محمد طه كشخصية تاريخية أي كشخص مفكر يخضع لمنطق التاريخ ويعتقدون إنه خارج سياق التاريخ أي كما إنه يؤيد الإطلاق وهذا يقيد العقول، وما بخلي الناس يفكروا بطريقة سليمة ويتعاملوا مع المواقف بطريقة عقلانية وموضوعية، والأستاذ محمود مفكر عظيم وعظمته ليست في إنه قال كل شيء لكنه اعطى تلاميذه المفاتيح التي يمكن عبرها أن يتفاعلوا مع الواقع ويعرفوه بأوضاع جديدة وأن يكونوا ذواتهم أكثر من كونهم حفظة يرددون ما حفظوه.

العقل الرعوي وكره السلطة..!


أفتكر إن هذا الطرح أسيء فهمه لدى بعض الناس وما كان في تجاه للتقريع أو الاغلال من شأن البداوة لكن هي محاولة وليست بجديدة وقديم كما كان عند إبن خلدون عندما تحدث عن العمران وعلاقة البدو بالعمران وكيف إنهم يخربون، ومن خلال ما ورد في التاريخ البدو خرَّبوا الكثير، القبائل البدوية التي جاءت من شرق آسيا حطمت حضارات والقبائل البربرية حطمت الإمبراطورية الرومانية، هذا النوع من الاجتياحات يحدث ليس لأنه طبيعة البدو لكن نمط العيش في ذاته يخلق ثقافة من نوع معين والبدوي لا يحب السلطة المركزية، هادي العلوي يسمي بدو الجزيرة العربية بأنهم لقاحيين بأنهم لا يحبون أن يقعوا تحت سلطة دولة مركزية وظلوا في فترة من التاريخ في الوسط (التخوم) بين الإمبراطورية الرومانية والإمبراطورية الفارسية، وحتى حروب الردة عندما حلت كانت بسبب هذه النزعة وينظر لها من هذا المنظور، والإسلام حينما قرَّع الأعراب ورد في القرءان قوله تعالى: "الأَعْرَابُ أَشَدُّ كُفْرًا وَنِفَاقًا وَأَجْدَرُ أَلا يَعْلَمُوا حُدُودَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ". في اشكالية في هذه البنية وليس الإنسان هو السيئ ولكن ظروف الحياة البدوية تخلق قيماً يكون فيها الإنسان شاكٍ سلاحه وعنده عصبية زائدة للجماعة ويكون مذوِّب نفسه في شخصية الجماعة ولديه نفور طبيعي من السلطة المركزية.
لا يمكن أن تتطور الحياة عبر التاريخ لولا حدثت فيها سلطة مركزية وحكومات لذلك الحياة طلعت من الغابة ودخلت المدينة عبر مراحل طويلة والبداوة جزء من حياة الغابة حيث من غلب سلب وانصر أخاك ظالماً أو مظلوماً، لذلك لا ينصاع البدوي لقانون الحق والعدل وينصاع لقانون العصبية.. وفي الشعر العربي يقول الشاعر: قومُ إذا أبدى الشر ناجذية لهم طاروا إليه زرافات ووحدانا لا يسألون أخاهم حين يندبهم في النائبات على ما قال برهانا. الإسلام جاء وكل الحرب التي قامت ضده كانت منطلقة من الإرث البدوي وكل العذاب الذي حدث للرسول وأصحابه والمقاومة التي وجدوها وحروب الردة كانت تنطلق من ذلك الإرث.

مشكلتنا.. العقلية الرعوية..!

مشكلتنا في السودان فرضت علينا المدنية بواسطة الاستعمار التركي والبريطاني لكن البنية العقلية لا زالت بدوية، والسودانيون والصوماليون لا يحبون الخضوع للسلطة المركزية وعندهم استهتار بالسلطة ولا يخافون منها، لكن مؤخراً أصبحنا نخاف عندما شُفْنَا عنفاً ما جرَّبناه قبل كِدَا، وعندنا إشكالات ظاهرة في سلوكنا كعدم القدرة على العمل في جماعة أحزابنا بتقوم وبتتفرتق وتتقسم وكلها تأتي من الاعتداد القائم على العصبية وعدم القدرة على التنازل، وأي مجتمع متقدم لا بد يكون الناس تربوا بصورة تجعلك تتنازل للآخر لتخدم الصالح العام وهذا ما نفتقده.. ولدينا سمات مشتركة تهدم المدنية وإلا، لماذا نحن القطر الوحيد الذي ظل يتراجع؟ في الفترة الاستعمارية كل الدول حدثت لها فترة هبوط لأن النظام كان محروساً بواسطة بندقية المستعمر وبمعرفته وكوادره، كانوا يحرسون البنية الحداثية ومنذ مجيء كتشنر 1898 فرضت علينا الحداثة حتى خروج الإنجليز وكانت أطول فترات الاستقرار في حياتنا لأن الناس رأوا قوة السلاح الناري في كرري، حيث تولدت العبقرية السودانية في الشعر والأدب، ولما فارقنا تلك الحقبة بدأ التدهور وإلا لماذا لا نزال نغني غناء الحقيبة والكاشف وذلك لأنه أنتج في فترة استقرار وبمجرد انقراض تلك الفترة عادت الإشكالات القديمة كانهيار الاقتصاد والقيم وتآكل الطاقة الإبداعية. عندما بدأ الاستقلال ما كنا بنفرِّط في أي شيء لو انطلقنا من تلك النقطة لكن منذ الاستقلال بدأ الانحدار وأي شيء حدث بعده في الخمسينيات أو الستينيات كان نتاج دفعة المستعمر وليست بطاقة لدينا، مثل (العجلة التي تبدأ بقوة الدفع الأولى تسيير في خط مستقيم إلى أن تترنح حتى تسقط). وهو ما حدث بالفعل مع دفعة المستعمر إلى ما وصلنا له الآن..

نحن حبش..!


أنحنا حبش وهذا ربما يفاجئ البعض نحن نوبة وحبش وديل أهل المنطقة دي كلها التي تقع جنوب مصر اسمها كوش يدخل فيها الصوماليون والإريتريون والسودانيون والنوبة في صعيد مصر والسودان وهذا نطاق واحد من حيث اللغات والدم وورد في التوراة والتقاليد القديمة في إشكالات حصلت غيرت التقاليد عندنا، الحبش ما تأثروا بجوارح خارجية وحصنتهم الطبيعة، بلادهم أصلاً وعرة ومن الصعب هزيمتهم في بلادهم، هم هزموا الإيطاليين وهزموا ناسنا ديل، والقبائل الرعوية التي جاءت إليهم من الصومال بدعوى الجهاد في القرن الخامس عشر استعانوا بالكنائس وهزموهم، لذا الحضارة الحبشية متسلسلة مع الفقر ظلت ظاهرة في سلوكهم وهدوئهم وانصياعهم للسلطة. أنحنا منطقتنا سهلية من السهل جداً اجتياحهاً عطفاً على إنها جاذبة للهجرات وظل السودان عبر التاريخ معبراً للناس لذا تشكلت فيه كل الألوان والأعراق، وحتى العرب الذين جاءوا للسودان لم يكونوا هم المتحضرين بل جاءونا البدو وهم يرعون أغنامهم ويبحثون عن الكلأ، بدأو يأكلوا حتى في بقايا الحضارة الموجودة، وقد أشار إبن خلدون لذلك، ويوسف فضل قال دولة المقرة كسَّروها العرب والملاحظ أيضاً أن القبائل الوافدة لم تستقر في الشمال لضيق الوادي وعدم وجود المراعي، والمنطقة الممتدة من حلفا حتى جنوب دنقلا مواطنوها لم يستعربوا، لضيق المنطقة، ووصلت هجرة العرب للبطانة وشرق الجزيرة لأنها مناطق رعوية، وكردفان كذلك، لذلك الحضارة النوبية كانت في مجاري النيل، جاءت مناوشات للمقرة سقطت ولعلوة سقطت وقامت دولة الفونج تاريخنا مختلف والأثر البدوي قضى على الموروث الكوشي، بنشوف الحضارة مجسدة في إهرامات لا تزال موجودة أكثر من إهرامات مصر باضعاف مضاعفة، ومبنية بأسس هندسية ما يشير إلى تقدم الحضارة ومعرفتهم بالسنتمتر والمسطرة وغيرها، ومعمولة بزوايا هندسية وهناك أشياء كثيرة لم نقم بتحليلها إذا جلسنا نتأمل في الهرم سوف نستنبط الحالة العقلية لأولئك الناس، فكيف لنا أن نعود لبناء زرائب الشوك والرواكيب، كيف حدث هذا؟ ما هي أسباب التراجع؟ لا بد من أسباب أدت للتراجع!
بواسطة : admin
 0  0  100
التعليقات ( 0 )

جديد الأخبار

أصيب 40 شخصا هم 18 شرطيا و22 مشجعا، في أحداث عنف أعقبت مباراة كرة قدم في الجزائر،..

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 06:47 مساءً الخميس 15 نوفمبر 2018.