• ×

11:42 مساءً , السبت 20 يوليو 2019

نموذج مستعمرة : النوع قائمة

نموذج مستعمرة : النوع قالب فيديو

قائمة

الحمد لله .. بلا وانجلى !..

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
 بقلم طه النعمان

*شكراً شعبي..فقد أنجزتَ في أيام معدودات ماعجزت شعوب و أمم أخرى عن نيله، برغم الدماء الغزيرة التي روت أراضيهم، و تشريد الملايين منهم عبر البحار والوهاد، ودمار عمرانهم من شجر وحجر.. من كان يصدِّق أن الانقلابي الذي روع شعبنا، وعاث فساداً وتدميراً لبلادنا على مدى ثلاثين عاماً حسوماً.. من يصدق أنه سيصبح بين ليلة وضحاها سجيناً ينتظر حساب العدل الأوفى.. بعد أن أرسله شيخهم وعرابهم ليلة الثلاثين من يونيو المشؤومة للقصر (رئيساً) وذهب هو – مخادعاً مخاتلاًـ إلى السجن (حبيساً) أو كما قال في أواخر عمره، متجرعاً مرارة نكران جميل رئيس صنعه وتلامذة علمهم ورعاهم.. فانطبق عليه مثل من يربي الأفاعي، أو حال مَن يعلَّم صبياً الرماية كل يوم، فلما اشتد ساعده رماه .. ولات ساعة مندمٍ.
* شكرا شعبي.. الذى حقق المعجزة.. معجزة الإطاحة بنظام حكم عسكري مؤدلج، متسلحاً بالمدفع و الدبابة والبندقية وخدعة الشريعة والدين، الذي لم يعترف له ولا لرسوله بأنه جاء (رحمة للعالمين).. فراكم المال والسلاح والجند مغسولي الأدمغة، من أجل (تمكين) غير قابل للمساس أو التفكيك.. بل بلغ به الغرور والغلواء بأن يتحدى شعبه علناً، ومن خلف المايكرفون، بأنهم استولوا عليها عنوة واقتداراً بالبندقية ومن أرادها فليحمل بندقيته.. وإذا بالشعب يواجه غروره وغلوائه – ذات لحظة ثورية سلمية – بهتاف حق فصيح وقبضة يد عزلاء وصدور عارية، استقبلت رصاصه ببسالة الرجال الأشاوس و النساء الماجدات.. فأسقط في يده و لاذ مع حراسه ونوابه ومعاونيه يختبئون في (مكان آمن) مجهول.. وذلك بعض وجه المعجزة التي صنعها شعبنا للمرة الثالثة .. فكانت الأخيرة هي الأروع، لأنه تحدى خلالها نظاماً هو الأخطر، ودولة دينية هي الأولى من نوعها والأطول عمراً.. مثلت النموذج الأهم للإسلام السياسي العالمي، الدولة التي فتحت السودان في أول عهدها، وحولت البلاد الى حاضنة لكل (شذاذ الآفاق) والإرهابيين الحقيقيين من كل أصقاع الدنيا..مما فرض عليها عزلة دولية وإقليمية في سبيل طموح مجنون وخيال سقيم، تحت شعار كذوب (حنفوق العالم أجمع !).. و إذا به يعيش ونعيش معه في أواخر سنيِّه وأيامه حالة فشل وإفلاس كامل، لم يشهدها العالم أجمع .. ومع ذلك يخرج علينا يتعذر بأن ذلك جراء المقاطعة والحصار.. متناسياً ومتجاهلاً أنه هو من صنع تلك المقاطعة وذلك الحصار، بسياساته الرعناء و تبجحه الممجوج: بـ( أننا لن نركع لغير الله وحده !) والله وحده يعلم نفاقهم، و فسادهم الذي ظهر في البر و البحر، و يعلم ما تخفي صدورهم و خزائنهم الملأى من حر مال شعب أفقروه و دمروا مؤسساته الموروثة، ونهبوا موارده المهولة في ظاهر الأرض و باطنها.. ومع ذلك لم يستحوا يوماً من تكرار الإدعاء الفاجر (هي لله لا للسلطة و لا للجاه).
* كل هذا و غيره معلوم لدى شعبنا بتفاصيله المملة.. فشعبنا هذا الذي أطاح البشير ونظامه، ينتظر في الميادين الليالي ذات العدد ليستوثق بأن مطالبه الجوهرية قد تم الاستجابة لها، من جانب قواتنا المسلحة القومية الباسلة، التي حمت ظهره وقت االفزع.. لكن الثورات في مواجهة أنظمة كنظام الإنقاذ استحوذ على مقدرات الدولة باسم الدين، ونسج خيوط شباكه ودولته العميقة في كل مفاصلها، ليس من اليسير القضاء على كل أصابعه و تدابيره المتحسبة و عناصره (المندسة) بين يوم وليلة.. فذاك حلم رومانسي عزيز المنال.. فقراءة سياسية بصيرة للواقع تحتِّم على القوي السياسية المطلعة بقيادة الثورة أن تتأمل المشهد جيداً، وأن لا تدع مشاعر الغضب تسيطر على قرارها، بل يجب أن يخضع كل قرار تتخذه للتمحيص الجيد، وطرح الخيارات المتاحة لمناقشة عميقة وذكية، لتقديم الأهم على المهم، و الواجب العاجل على الواجب الآجل الذي يمكن تركه لوقته المناسب، تفادياً لأي أخطاء بسبب الإلحاح الجماهيري والتسرع الذي يعيق دقة تقدير الموقف، في مواجهة الطرف الآخر المتربص لأي خطأ في صفوف الثوار.. هذا تنبيه أراه حيوياً بل ضرورياً في هذه اللحظة الدقيقة والحساسة من حياة وطننا وشعبنا العظيم.. ولنتذكر في هذه اللحظة الحكمة القرآنية : إذا جاء نصر الله والفتح ورأيت الناس يدخلون في دين الله أفواجا، فسبح بحمد ربك واستغفره إنه كان تواباً.. فالله جل وعلا ينبه رسوله الكريم بأن لا يبطر بالنصر، وأن يسبح بحمده إن تهيأ له هذا النصر والتفاف الناس حوله، وأن يستغفر ويتروى حتي يتجنب الأخطاء والتعجل والبطر حتى يتوب عليه وعصمه، لأنه سبحانه وتعالى يعلم خطر البطر والفرحة التي تعتري البشر في لحظة الفوز والنصر العزيز.
بواسطة : admin
 0  0  108
التعليقات ( 0 )

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 11:42 مساءً السبت 20 يوليو 2019.