• ×

08:00 مساءً , السبت 24 أغسطس 2019

نموذج مستعمرة : النوع قائمة

نموذج مستعمرة : النوع قالب فيديو

قائمة

حوار – المفكر الاسلامي بروفيسور حسن مكي لــــ (ألوان)

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
 حوار – المفكر الاسلامي بروفيسور حسن مكي لــــ (ألوان)

حوار: عايدة سعد

الإسلاميون يصعب تجاوزهم ومن الأحسن كسب ودهم.

بينما يتصاعد بريق الإسلاميين في دول الربيع العربي يتهاوى نظام الإسلاميين في السودان بعد حكم دام ثلاثين عاما ، إذ جرت تحت جسر تجربتهم مياه كثيرة، فهناك من جرمها ومن دمغها بالفضل بينما يسعى آخرون لإقصائها في مقبل الأيام، (الوان) جلست مع المفكر الإسلامي بروفيسور حسن مكي في حوار حول الثورة التي انتظمت البلاد والتي أطاحت بالإسلاميين من سدة الحكم وسألته عن رؤيته لما جرى من أحداث وكيف ينظر لمستقبل الإسلاميين ، وهل يمكن إقصاءهم من المشهد السياسي فكانت هذه حصيلة إفاداته .
***
من الأفضل أن يكون فصل الدين عن الدولة من المسكوت عنه
****
هذه الثورة تميزت بفروسية اسطورية لم توجد في 64 و85
****
بداية كيف تقرأ الأوضاع ما بين اكتوبر 64 و85 وابريل 2019م اوجه الشبه والاختلاف؟
القاسم المشرك بين هذه الثورات الثلاث أن هذه الأخيرة كانت متوقعة ، ففي اكتوبر لم يكن الاستقطاب السياسي حادا إضافة إلى أن الصراع كان بين اتحاد جامعة الخرطوم والعسكر وحرب الجنوب والكساد الاقتصادي الذي نتج عن عدم بيع قطن السودان وهذه كانت أسباب قيام ثورة اكتوبر 64 ، وما بين اغتيال القرشي وحل المجلس العسكري الذي كان يرأسه عبود لم يأخذ الأمر أكثر من اسبوعين حيث تم تشكيل حكومة سر الختم الخليفة لمدة عام، وقد كان هناك توافق سياسي سريع حولها ، أما ابريل 85 فقد لعب التدخل الخارجي فيها دورا كبيرا لأن جورج بوش الاب قد زار السودان وكان يشغل وقتها نائب الرئيس الأمريكي ومارس ضغوط كبيرة على نميري من أجل ترحيل الفلاشا بجانب الغاء المنظمات الإسلامية والبنوك الإسلامية وحل الحركة الإسلامية واعتقال رموزها مقابل تلقي المساعدات الأمريكية وبتنفيذ نميري لهذه الشروط انكشف ظهره وخسرت حالفه مع الإسلاميين لذلك عندما خرجت الجامعة الإسلامية في مظاهرة تعامل معها اجيش بسرعة حاسمة ، فلم يلجأ عمر أحمد الطيب لاستخدام العنف ولجأ لشيخ الأدارسة الشيخ محمد حسن الإدريسي في ذلك الوقت ، والذي افتاه بعدم جواز قتل الناس ، وقد التف الشارع حينها حول وزير الدفاع سوار الذهب وكذلك ثورة اكتوبر لقيت نصيبها من التدخل الخارجي وقد أخذت الكنيسة الكاثوليكية مواقف من الحكومة وقتها لطردها للمبشرين من جنوب السودان حيث ساهمت في صدور الكتاب الأسود ، لذلك أقول أن العامل الحاسم في اكتوبر 64 وابريل 85 هو الجيش.
وكيف تقرأ أبريل 2019م ؟
هي ثورة شبابية ورغم إغلاق الجامعات فقد شكل الشباب فيها عنصرا مهما فلم يكن وقودها من الجامعات مثلما حصل في اكتوبر وابريل إضافة إلى قيادتها من قبل الأطباء وهم من رفض الإنقاذ منذ مجيئها وحتى سقوطها ، كما اختلفت ابريل هذه عن غيرها أنها بدأت من الولايات ومن عطبرة تحديدا تبعتها القضارف وبورتسودان ايضا هذه الثورة تميزت بفروسية اسطورية لم توجد في 64 او 85 وهي تظاهر الشباب على مدى أربعة شهور كسروا فيها كل القوانين بما فيها قانون الطوارئ كما تميزت أيضا بشجاعة بعض ضباط الجيش الذين فتحوا بوابات القيادة لاحتواء المحتجين وهذه كلها مواقف اسطورية تستحق افلاما سينمائية فوق الخيال حيث استطاع الثوار دخول مكان الرئيس رغم القبضة الأمنية العالية التي كانت حوله وقد فشل الرئيس وهو في عرينه تحريك قوته لفك الاعتصام عموما لكل ثورة خصوصيتها لكن الثورة الاخيرة تميزت بالفحولة والرجولة والقوة أيضا عنصر المرأة كان حاضرا بقوة في هذه الثورة وهو ما افتقدته ثورة اكتوبر وأبريل .
جبهة الهيئات في 64 والتجمع النقابي في 85 وتجمع المهنيين في 2019م ماذا يجمعهم ؟
جبهة الهيئات تجمع تكون تلقائيا أثناء الثورة وقد كان اساسها أساتذة جامعة الخرطوم وقد طالبت جبهة الهيئات بتمثيلها في8 وزارات ألا أن سر الختم الخليفة رفض ذلك واعطى الأحزاب فرصة للتمثيل في الحكومة ، أما التجمع النقابي في 85 فقد كانت تشكيلته إسلامية بقيادة سوار الذهب الذي كان وزيرا للدفاع ولديه سابقة إسلامية والجزولي كان نقيبا للأطباء ونائبه حسين ابوصالح وهو إسلامي ايضا وهذه التشكيلة قد ساندت المجلس العسكري وقتها وفيما يتعلق بتجمع المهنيين فلم يكن للقوى السياسية دور فيه وكذلك المؤتمر الوطني وكثير من التيارات الإسلامية لم ترحب به مثل السلفيين وجبهة التغيير وغيرها.
اقتصاديا وجه الشبه والاختلاف بين الثورات الثلاثة ؟
الوضع الاقتصادي في 85 لم يكن سيئا لهذا الحد لكن في 64 تدهور الوضع بشكل مريع لدرجة انعدام الكبريت الآن هناك الوضع الاقتصادي اصبح لا يطاق وفشل اداري للإسلاميين أوضح أن (الخرطوم كرش فيل وبها عدد مهول من المهمشين ).
ماهي قراءتك للتدخلات الخارجية وتأثيرها على الوضع الآن؟
التدخلات الخارجية الآن كبيرة جدا ليس فقط من المحور الخليجي أو القطري ولكن هناك تدخل أكبر من ذلك وهو تحالف بندر قاست وكولن وهو ممثل مشهور متزوج من اللبنانية أمل وقد أسسوا مؤسسة قبل شهرين لدعم السودان وقد دعموا رأسماليين بالسودان من أجل تمويل الحراك من الداخل لكننا لم نحصل حتى الآن على حجم المبالغ التي تم صرفها على الثوار .
من الاقرب لكسب المشهد في السودان من هذه الدول المتنافسة عليه ؟
هذا المشهد سوف يكسبه السودان بعيدا عن التناقضات التي تحصل الآن وذلك لأن الشعب السوداني هو صاحب القضية بفارق 10.000 شاب يدخلون للمشهد السياسي نتيجة للخطاب الذي يحدث الآن وهو يشمل كل أطياف المجتمع من فنانين وتشكيليين وغيرهم وأصبحت هناك جامعة سياسية جديدة غير جامعة الخرطوم يمكن أن نطلق عليها الجامعة ( الشعبوية).
هناك تخوف من وجود سيسي آخر في الخرطوم نتيجة الدعم السعودي الإماراتي للمجلس الحالي؟
هذا التخوف موجود وله أسبابه ومبرراته كما أن التجمع قد طالب المجلس العسكري باختصاصات ليست من حقه مثل محاكمة الفاسدين وفصل هذا وتعين ذاك ، أيضا الأحزاب السياسية قد أثبتت انها لا تمتلك حلول استراتيجية للتعامل مع الأزمة بعد سقوط النظام .
رغم سقوط النظام ما زال الثوار يقولون أن من يدير الوضع الآن هم أتباعه ما صحه ذلك؟
نعم ما زال الشباب يتحرك بفرضيات مجنحه وما زالوا يفتكرون أن المؤتمر الوطني هو المهيمن رغم أنه سقط بالضربة القاضية ، وقد حلت كل مراكز قوته مثل المجالس التشريعية والحكومات الولائية وغيرها من الواجهات.
سقوط المؤتمر الوطني البعض يعتبره مفاجئا مقارنة بالقوة التي كان يرسمها الحزب حول نفسه؟
نعم الوطني كان يتحدث عن قوة ضاربة حوله وعضوية تقارب 5 مليون وكل ذلك كان كذبا وفزاعة لمن يحاول اقتلاعه ، وقد كان ذلك من أسباب استمرار الاعتصام من أجل مواجهة الوطني وهذه فرضية غير صحيحة ووهم لكن الإسلاميين موجودون وسوف يظلون بعد اعادة هيكلتهم.
لماذا تأخر ظهور الأحزاب في المشهد السياسي برأيك ؟
الأحزاب ضعفت وتآكلت وكان يفترض انتهاء صلاحيتها مع الأول من يناير 1956م ، أي قبل 62 عام لعدم وجود برامج اجتماعية أو سياسية لها لكنها رغم ذلك حافظت على حضورها وقوتها لعدم ظهور بدائل أخرى .
هناك حديث يقول أن من الصعب حكم السودان إلا عسكريا ؟
من الصعب الآن حكم السودان عسكريا لأن هناك آلاف السياسيين وهم من الشباب الواعين ويصعب قهرهم أو إقصاءهم.
كيف تنظر لمستقبل التيارات الإسلامية بشكل عام في السودان ؟
سوف يحصل تصحيح لمسار هذه الحركات لأن واحدة من مشاكلها اعتمادها على قيادات ذات جاذبية وهيبة وقد انكسرت تلك الجاذبية بمرور الزمن سواء كان نجومية الراحل الترابي أو علي عثمان أو البشير أيضا الحركة الإسلامية اعتمدت على القيادات ذات التأهيل العالي وجعلت (الفكوية أو الفكي ) يستلمون المراكز وهذا الفكي لا يسمع لا يرى وعليه السمع والطاعة فقط وهذه الظاهرة سوف تنتهي تماما وسيظهر جيل جيد من الشباب يقوم على الطاعة المبصرة والنقد والتحليل يقضي على الانفراد الذي كانت الحركة تتميز به .
صعود الفريق أول حميدتي للمشهد السياسي هل إضافة أم خصم ؟
هناك فراغ سياسي جعله يصعد نتيجة لبساطته وصدقه واخلاصه وهذه قوة جديدة أتت من الريف.
ما الذي عجل برحيل البشير ؟
تخبطه وفساده واستبداده .
هناك من يطالب بإقصاء الإسلاميين عن المشهد السياسي ما نتيجة ذلك برأيك؟
هذا خطأ ولا يمكن حدوثه يمكن أن نقول لانريد تمثيل الوطني في الحكومة الانتقالية ، لكن لازم تمثل الإسلاميين لأن عدم تمثيلهم يمهد لكارثة قادمة فشعار الإسلام هو الحل موجود الآن في بريطانيا كما أن المجتمع السوداني قاعدته إسلامية والخرطوم لوحدها بها 6 ألف مسجد ومجتمع محافظ لذلك من يحاول اقصاءهم سوف يقع في نفس خطأ الإسلاميين في 65 عندما حلوا الحزب الشيوعي حيث أدى حله إلى كل الكوارث التي تحصل الآن فالإسلاميين لديهم قوة ضاربة ويصعب تجاوزهم ومن الأحسن كسب ودهم.
كيف تنظر لمستقبل تجمع المهنيين هل سيصمد أم أنه سيذوب مع الأيام؟
هذا التجمع لديه معركة كبيرة وهي إثبات شرعيته عبر كسبه للنقابات خاصة أن نقابة المنشأ التي يقوم عليها التجمع الآن كان الهدف منها اسقاط النظام لذلك عليه أن يستمد شرعيته بالانتخاب وإذا أراد أن يكون جمعية سرية سوف يفتح الباب لجمعيات أخرى أن تحكم البلاد.
هل تتوقع أن تؤثر الثورة السودانية على الشعوب الإفريقية والعربية فتحذوا حذوها مثل ما حصل في الربيع العربي ؟
بالطبع سوف يكون هناك تأثير كبير على المنطقة كما أن بعض الدول الخليجية تخاف من انتقال العدوة لها فهي لا تريد الاعتصام أو الديمقراطية وكذلك الإسلاميين .
هناك حديث عن فصل الدين عن الدولة هل يمكن تحقيق ذلك ؟
لا يستطيعون ذلك وأي إقدام على هذه الخطوة سوف تقوم ثورة شعبية اصعب من التي تحدث الآن فهذا المجتمع نصفه صوفي وآخر سلفي ويجب أن يكون هذا المحور من المسكوت عنه في هذه الفترة الانتقالية .
هناك من يقول ان الإسلاميين أنفسهم ارادوا التخلص من البشير بمعاونة الأمن والجيش؟
نعم الإسلاميون أرادوا التخلص منه وإذا لم يتضامن الجيش والأمن مع الثوار في ذلك لحصلت مجزرة كمجزرة رابعة العدوية في مصر .
 0  0  198
التعليقات ( 0 )

جديد الأخبار

إبراهومة: المريخ تعرض لظلم فادح من الحكم المصري وصف مدرب نادي المريخ السوداني..

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 08:00 مساءً السبت 24 أغسطس 2019.