728x90 AdSpace

  • Latest News

    الأربعاء، 11 مارس 2020

    الكورونا بمنظور حبوبة كتب د/ ياسر يوسف.

    الكورونا بمنظور حبوبة
    كتب د/ ياسر يوسف.
    أهم مدرسة من مدارس الحياة التي أدين لها بالفضل في كثير مما تعلمته هي مدرسة حبوبتي (بت علي) فقد علمتني كثير من الأشياء التي أجهلها حتى أصبحت تربية حبوبات كامل الدسم؛ بعض حكاويها لا تخضع لمنطق وتعتبر ضرب من ضروب الخيال والأساطير؛ فعندما كانت تحدثني عن أن الألوان غير ثابتة وأن البشر يمكن أن يتغير ويتحول كنت أسخر من ذلك حتى رأيت بنات حلتنا عايدة (أم ريالة) وأماني (الضعيفة ) وغيرهن وهن يودعن اللون الأسمر والضعف والهزال ويتحولن بفضل الكريمات وحبوب النجمة إلى كائنات بيضاء فاقع لونها تسر الناظرين أدركت أن حبوبة لها حاسة سادسة تجعلها تبصر الأشياء.
    وعندما كانت حبوبة تحكي لي في الليالي القمرية حكاية الغول الذي غير صوته (التخين) ليصبح (رقيق) وتمكن بذلك من سرقة سخيلات الغنماية (بت أرباب) بعد أن نطق العبارة المتفق عليها بجرس موسيقى ( سيخيلاتي يا سيخيلاتي شايلة اللبن في شطيراتي وشايلة القش في إضيناتي أفتحولي الباب أنا أمكم بت أرباب) كنت أتهم حبوبة بالخرف فالأصوات ليست زنابير أو صفافير حتى تتغير ولكن عندما رأيت حسن (الفيل) صاحب الصوت الرعدي المخيف أيام الدراسة والذي كان ينظر إليه الأستاذ دائما ويقول (إن أنكر الأصوات لصوت الحمير) أصبح الآن فنان يعتلي خشبة المسارح وتستضيفه الفضائيات أدركت أن حبوبة كانت على حق.
    أما الحكاية التي كانت تكررها كثيرا هي حكاية راعي الأغنام الذي أصبح وزيرا وتزوج إبنة الملك بعد أن باركته ساحرة في قلعة الحظ كنت أضحك عليها وأقول في نفسي لو إجتمع سحرة فرعون جميعهم لا أظنهم يستطيعوا أن يجعلوا هذا الراعي يتمكن من المرور بجوار باب القصر ناهيك من أن يصبح وزير ولكن عندما تأملت واقعنا وجدت أننا نعيش الأسطورة نفسها بكل التفاصيل.
    قلبت شريط ذكرياتي مع حبوبة عسى أن أستخلص منه الحكمة وأجد فيه ما يعيننا على نوائب الدهر وطاعون العصر (الكورونا) وخصوصا هي كانت من مدمني العلاج البلدي أو كما يسمى حاليا بالطب البديل ؛ لاحظت أنه عندما يصاب أحد الأطفال في الفريق بالإسهال والإعياء كانت حبوبة تطلب من أمه أن (تتدخن) له؛ لا أدري ما العلاقة وحسب مفهومي أن الدخان مظهر جمالي ويكون لشيء معين ليس للطفل علاقة به ولكن في النهاية كان الطفل يتعافى من المرض. وكذلك عندما يصاب أحد باليرقان ( الصفار) كانت حبوبة تأمر بحمله إلى البصير حتى يكويه بالنار فيتعافى وكذلك عندما بصاب أحدنا بالبرجم ( الما برجم ينوم يتدمدم) كانت حبوبة تلطخنا بطين البحر وكنا نشعر بالسعادة لأننا نرتاح من الإستحمام لعدة أيام ولكن في النهاية كنا نتعافى ونعود مجبورين للإستحمام مرة أخرى ويكرشونا بالليفة زي جلاي العدة.
    من خلال دراستي للطب لم أجد تفسير علمي لتصرفات حبوبة ولكن لاحظت أن معظم هذه الأمراض التي كانت تعالج بطريقة بدائية تسببها فيروسات والفيروسات كائنات ضعيفة ويمكن القضاء عليها بتحفيز مناعة الجسم؛ فالإسهال عند الأطفال المسبب الأول له فيروس (الروتا) فقد يكون عندما تتدخن الأم يشعر الطفل بالدفء وعدم الخوف وهو في حضن أمه ويواصل الرضاعة الطبيعية مما يزوده بأجسام مضادة وكذلك يتم تحفيز جهاز المناعة لديه فيتمكن من القضاء على الفيروس؛ وكذلك اليرقان مهما كان سببه فإن الكي قد يشعر المريض بالألم وأنه تم القضاء على الفيروس فيتحفز وينشط جهاز المناعة لدية مما يمكنه من القضاء على الفيروس؛
    أما حبيبنا البرجم فبعد تمحيص ونحت رأس توصلت بأن التجلط بطين البحر يعزل الفيروس من الجو الخارجي ويجعل الصبي يشعر كأنه (تمساح الدميرة الما بهدو سلاح) فيتحفز جهاز المناعة لديه ويقضي على الفيروس. هذا يعني أن النظرية التي تعمل من خلالها حبوبة للقضاء على الأمراض هي تحفيز الطاقة الإيجابية وطرد الطاقة السلبية لدى المصاب.
    ضجت الأسافير في الأيام الماضية بأن فلان الفلاني إكتشف علاج لمرض الكورونا وأصبحنا كل يوم نسمع بوصفة جديدة والهلع والخوف يسيطر على العالم مع إن كل الذي يمكن عمله الآن هو تفعيل طرق مكافحة العدوى ومنع إنتشار المرض بإستخدام آليات الفرز البصري والحجر الصحي للحالات المشتبهة والناظر لهذه الآليات بمستشفياتنا مقارنة بالدول التي من حولنا يدرك تماما أن كورونا سيئة الذكر في ظل الفوضى والتكدس الذي يضرب حوادث المستشفيات لو دخلت بلادنا (حا تلحقنا أمات طه) .
    وعملا بنظرية حبوبة لعلاج الأمراض بتحفيز الطاقة الإيجابية وطرد الطاقة السلبية فأنا بنصح الجميع لو كورونا دخلت السودان الناس (تتدخن) ليها وترجاها جاهزة.
    وسلام يا وطن.
    • Blogger Comments
    • Facebook Comments

    0 التعليقات:

    إرسال تعليق

    Item Reviewed: الكورونا بمنظور حبوبة كتب د/ ياسر يوسف. Rating: 5 Reviewed By: الصادق الشايب الجيلي
    Scroll to Top