• آخر الأخبار

    الأربعاء، 11 مارس 2020

    تشريع جديد.. بغباء شديد!



    كبد الحقيقة
    د. مزمل أبو القاسم
    تشريع جديد.. بغباء شديد!

    * ضحكت.. وشر البلية ما يضحك عندما طالعت مذكرةً أرسلها الاتحاد العام إلى أعضاء مجلس الإدارة أمس، طالباً فيها تعديل كل لوائح المسابقات التي ينظمها الاتحاد، لتشترط توقيع رئيس النادي أو عضوين من مجلس إدارة النادي على أي شكوى!
    * برر من أصدر التعميم مراده بأن التعديل سيتم كي لا يصبح من حق أي عامل أو موظف يمتلك عقداً مع النادي (مفوضاً) بتقديم شكوى، حسب (فهم) محكمة التحكيم الرياضي (كاس) التي قضت بشرعية توقيع مدير الكرة في نادي المريخ على الشكوى!
    * تخيلوا بالله عليكم!
    * وتأملوا عبارة (حسب فهم محكمة كاس)!
    * هل تنحصر المشكلة في فهم كاس، أم في فهم من يديرون الكرة السودانية بلا فهم؟
    * يبدو أننا كنا واهمين، بل متفائلين أكثر من اللازم عندما توقعنا أن تسهم هذه القضية في تصحيح مسار الاتحاد، وتحسين أدائه، وتعديل لوائحه البالية لتتوافق مع ما يحدث في العالم من حولنا.
    * كانت المحصلة تشريعاً جديداً، يصدر برد فعل أرعن، ولا يخلو من الغباء، ويدل على مدى التخلف الذي تدار به الكرة السودانية، في عهد الفاشل الأكبر.
    * نقول لصاحب هذا المقترح البليد إن كاس ليست محكمة عادية، وإنما محكمة تحكيم، لا تعمل بنظام السوابق القضائية، وأن هيئاتها التحكيمية متغيرة، وبالتالي ليست هناك جدوى من محاولة تتبع أحكامها وحيثياتها لتعديلها والتأثير عليها بمثل هذا النهج المتخلف.
    * من أصدر هذا التوجيه المضحك لم يكلف نفسه عناء مطالعة حيثيات القضية وتدبر محتواها.
    * أكبر أندية العالم يديرها موظفون متفرغون.
    * حتى الريال وبرشلونة يداران بواسطة موظفين، وعنترة الذي يعمل بعقلية الستينات يستنكر إشراف الموظفين على الأمور الإدارية للأندية، علماً أن لائحة اتحاده الخاصة بالتراخيص تلزم تلك الأندية بتعيين الموظفين.. ومن لا يلتزم بتعيينهم لا يحصل على الرخصة!
    * ترى هل كنا مخطئين عندما وصفنا التعديل بالغباء؟
    * على الصعيد الشخصي لم أفاجأ بالطلب مع غرابته وغبائه البائن، لأن الزميل حسن فاروق تطوع بإعلانه قبل يومين في لقاء إذاعي استضاف فيه أحد المشجعين للحديث عن قضية قانونية الطابع.
    * لقاء انطبقت عليه مقولة (ما السائل بأعلم من المسئول)، لأن المقدم والضيف لا يعلمان أي شيء عن تفاصيل وملابسات القضية التي يتحدثان عنها، مثلما لم يسبق لهما أن طالعا قانون كاس مطلقاً.
    * مقدم البرنامج ادعى أن محكمة كاس أدانت المريخ، مثلما كتب قبلها زاعماً أن مزمل كلّف المريخ عقوبة مالية في قضية كاس، كما سخر مع ضيفه ود خيري من الدعوى، وادعى أنها خاسرة، ثم بهت وصار يهذى ليهرف بما لا يعرف، بعد أن وقعت الواقعة، وكسب المريخ الدعوى، ليتعرض بعدها صاحبنا إلى سخرية مقذعة من قرائه (على قلتهم).
    * الحقيقة أنني لم أستغرب قوله في الحالتين لتمام علمي بتواضع قدراته، على صعيدي الصحافة والقانون على حد السواء.
    * ذكر صاحبنا أن الاتحاد سيعدل لوائحه بنفس ما ورد في التعميم المذكور أعلاه، وأنه سيخاطب رئيس محكمة كاس منتقداً القرار والحيثيات، ومعترضاً على الزعم الأخرق الذي يتحدث عن إقدام كاس على تعديل قوانين الاتحاد السوداني لكرة القدم.
    * مقدم هذا المقترح البليد (ومن روج له) لا يدريان أن هيئة التحكيم التي نظرت الدعوى المقدمة من نادي المريخ انفضت فعلياً، وأن رئيسها السيد نيكولاس ستيوارت طوى أوراقه وحزم حقائبه وعاد لممارسة عمله المعتاد في مكتب المحاماة الذي يمتلكه في لندن، مثل زميليه الهولندي هندريك كيسلر، والأوكرانية د. آنا بورديغوفا التي اختارتها كاس محكمة للاتحاد السوداني بعد أن رفض تسمية محكم يمثله في القضية.
    * أصدروا حكمهم وأودعوه لدى رئيس قسم التحكيم الاستئنافي وانتهى البيان، ولم تعد لهم ولا لبقية مكونات كاس أي سلطة تخول تعديل ذلك الحكم البات الملزم.
    * لا المخاطبة ستفيد ولا البكاء على الحكم سيجدي.
    * لا غرابة في تعامل الاتحاد مع قضاياه بردود أفعال تخلو من الحصافة والحكمة.
    * عندما لجأ نادي المريخ إلى محكمة كاس، ليقدم دعواه الاستئنافية خرج رئيس الاتحاد د. كمال شداد في التلفزيون ليعلن أنهم سيمنعون الطعن في القرارات المتعلقة بنتائج المباريات لاحقاً، وقد كان!
    * تم تعديل لائحة مسابقة الدوري للموسم الجديد لتحوي ذلك التعديل المصير للسخرية، توهماً من شداد بأنه سيحظر به لجوء الأندية إلى كاس!
    * فعل ذلك ليعلن جهله على الملأ، لأن المريخ لم يلجأ إلى كاس طاعناً في نتيجة مباراة كما يتوهم رئيس للاتحاد، بل في مخالفة انضباطية رفض الاتحاد تطبيق قوانينه ولوائحه فيها، ليصبح التعديل ساذجاً في مجمله، لأنه انبنى على تشخيص خاطئ، وفهم مغلوط لطبيعة الدعوى التحكيمية التي رفعها نادي المريخ لمحكمة التحكيم الرياضي الدولية!
    * كذلك حوت اللائحة المعيبة نصاً قبيحاً، يمنع استئناف أي قرار يتعلق بنتيجة مباراة لأي جهة، بما في ذلك لجنة الاستئنافات وهيئة التحكيم الوطنية ومحكمة كاس!
    * كان التعديل ساذجاً وبلا قيمة، لأنه خالف المادة (64) التي وردت في صلب النظام الأساسي للاتحاد، وجوّزت استئناف كل القرارات الصادرة من لجنة الاستئناف للمحكمة الوطنية ومحكمة التحكيم الرياضي الدولية في لوزان السويسرية، وغني عن القول أن نصوص النظام الأساسي تعلو وتسود على أي لائحة يصدرها الاتحاد.
    * السرد أعلاه يؤكد لنا أننا نتعامل مع اتحاد غير محترم ولا مسئول، ينتهك قوانينه، ويزدري لوائحه، ويمنح رئيسه سلطات غير مسنودة بأي قانون، ويصدر الشيء ونقيضه في اللوائح المنظمة للنشاط.
    * ما يحدث في اتحاد الفساد والدكتاتورية يؤكد ما ذكرناه سابقاً عن افتقار شداد لأي رؤية موضوعية تستهدف تطوير النشاط، ويشير إلى جهله بالكيفية التي تدار بها كرة القدم الاحترافية في العالم أجمع.
    * دليل على حالة التخلف التشريعي التي تلازم اتحاد الفساد ما حوته لائحة مسابقة الدوري، التي تمنح لجنة المسابقات حق إنزال عقوبات على الإداريين واللاعبين المخالفين، مع أن تلك السلطة لا تنعقد إلا للجنة الانضباط وحدها، بموجب نص واضح في لائحة الانضباط!
    * ذلك الأمر يشير إلى عدم دراية بنصوص واحدة من أهم لوائح الاتحاد، كما يدل على مكابرة كريهة، سيما وأن التضارب لم يقتصر على المواد المتصلة بالمخالفات ذات الصبغة الانضباطية، بل امتد إلى مواد أخرى تتصل بالأمد الزمني المحدد للاستئنافات، حيث ألزمت لجنة الانضباط الاتحاد بإخطار المتهمين بارتكاب مخالفات قبل (24) ساعة، ومنحتهم أسبوعاً لتقديم الاستئناف، بينما نصت لائحة مسابقة الدوري الممتاز على قَصر مدة الاستئناف على يوم واحد فقط!
    * المحصلة تؤكد أن هذا الاتحاد المتخلف غير قابل للإصلاح، وعصي على التطوير.
    آخر الحقائق
    * كتبنا من قبل كثيراً عن نهج التشريع برد الفعل في اتحاد الكرة.
    * أوردنا عدداً من النماذج التي تؤكد افتقاد هذا الاتحاد لأي رؤية استراتيجية حول كيفية إدارة النشاط وتطويره.
    * في مستهل الموسم الحالي أصدر مجلس إدارة الاتحاد لائحة مسابقة الدوري الممتاز ونص في المادة (3) منها على إلزام اللجنة بعدم تأجيل أي مباراة إلا بالتشاور مع رئيس الاتحاد شخصياً!
    * تخيلوا معي.. لجنة مكونة من أحد عشر عضواً، وتستمد صلاحياتها وسلطاتها في إدارة المسابقة من النظام الأساسي الذي يمثل دستور الاتحاد، لا تستطيع (بموجب اللائحة الجديدة) تأجيل أي مباراة إلا استأذنت رئيس الاتحاد!
    * يحدث ذلك مع أن النظام الأساسي لم يمنح رئيس الاتحاد أي صلاحيات تتعلق بالتدخل في عمل اللجان المساعدة، وأولاها لجنة المسابقات!
    * لا غرابة، فقد تابعنا كيف تدخل رئيس الاتحاد مراراً وتكراراً في أمر البرمجة، بدرجة أنه ألغى ذات مرة برنامجاً أصدرته لجنة المسابقات لبطولة التأهيلي والوسيطة بقرار منفرد.
    * بل زاد عليه تحريض الحكام لعدم إدارة تلك المباريات بعد تمسك رئيس اللجنة بإقامتها حسب البرمجة المعلنة من لجنته!
    * هذا هو كمال شداد، الذي طاب لنا أن نشبهه بالملك لويس الرابع عشر من قبل، لأنه يعتبر نفسه الآمر الناهي والحاكم المطلق بأمر الاتحاد، والشخص المخول باتخاذ ما يشاء من قرارات، حتى ولو استدعى ذلك منه أن يدوس على دستور الاتحاد بقدميه، مثلما فعل عندما عطل تكوين لجنتي الأخلاقيات والامتثال بقرار منفرد، وتباهى بفعله الأرعن في التلفزيون القومي من دون أن يرمش له جفن!
    * المضحك في اللائحة أنها حوت مواداً متضاربة ومتعارضة مع لائحة الانضباط الصادرة في العام نفسه.
    * حدث ذلك مع أن اللائحتين صدرتا بواسطة المجلس نفسه، الذي منح نصوص لائحة الانضباط أولوية على أي لائحة أخرى، حال حدوث أي تعارض بينهما.
    * مخاطبة كاس للاحتجاج على الحكم الصادر لصالح المريخ لا قيمة لها ولا معنى.
    * وهي ستكون شبيهة بإلخطاب الذي أرسله الاتحاد لمحكمة كاس، واستفسرها فيه عن مسببات رفض الفيفا استلام خطاب موجه إلى كاس!
    * آخر خبر: نرجو منهم أن يتأكدوا هذه المرة من الوجهة وصحة العنوان، كي لا يرسلوا خطاب الاحتجاج الفارغ إلى الفيفا أو الكاف!
    • Blogger Comments
    • Facebook Comments

    0 التعليقات:

    إرسال تعليق

    Item Reviewed: تشريع جديد.. بغباء شديد! Rating: 5 Reviewed By: الصادق الشايب الجيلي
    Scroll to Top