• آخر الأخبار

    الجمعة، 24 أبريل 2020

    تقرير مثير عن منصور خالد – الرجل الذي تنبأ بزوال الحكم الديموقراطي بالسودان






    تقرير مثير عن منصور خالد – الانتباهة أون لاين


    تقرير مثير عن منصور خالد – الانتباهة أون لاين, ‏اخبار السودان الان من كل المصادر‏
    الخرطوم: آدم محمد أحمد
    فجر الخميس الذي يوافق الثالث والعشرون من ابريل، وفي هدوء رحل السياسي والمفكر السوداني منصور، خالد 

    عن عمر نهاز الـ”89″ عاما، في ظل انتشغال الناس مع تداعيات اخطر وباء يضرب البشيرية منذ اكثر من مائة عام، ربما ينتبه الكثيرون لوفاة منصور، الذي عاني طويلا في صراع مع المرض، كانت اخر صورة للرجل ظهرت في دولة جنوب السودان عندما التقى بسلفاكير ميارديت، وصورته التي حملتها الاسافير كانت تحمل عناوين مختلفة ابرزها ان منصور اصابه التعب من رهق حياة كان فيها فارس العبارات والكلمات، فهو سياسي مخضرم لا يشق له غبار، ودخل معارك السياسة وجال في ميادينها منذ نعومة اصافره.
    كان أبرز ما تلقاه رواد مواقع التواصل الاجتماعي، وكان بمثابة جرس تنبيه للكثيرين، تلك التغريدة التي ألقى بها القيادي بقوى الحرية والتغيير خالد سلك على صفحته بفيسوك ينعي فيها منصور، حيث كتب خالد: (بموت منصور خالد تطوي البلاد صفحة ثقل ميزانها .. ربما كان من حسن حظي – أو من سوءه- أن عكفت في الأيام الماضية على الانغماس في قراءة مذكراته التي عنونها ب “شذرات من وهوامش على سيرة ذاتية” .. مبحث طويل لخص فيه حياته وأفكاره في أربعة أجزاء .. التقيته مرة واحدة بين ضفاف مكتبته التي تنبيء بما فقدنا من مثقف ومفكر، على الرغم من ذلك فيمكنني أن أقول بثقة .. استقيت تاريخ بلادنا من منصور .. جودت لغتي من كتبه .. ابتسمت وأصابتني الغمة من سرده لحكاوي سودان أحبه درجة أن لا يكتم قول الحق في كل ما اشتجر من أمره)، وعبارات سلك الحزينة ربما يحملها غالب اهل السودان سيما الذين عرفوا الرجل وعاشروه او زاملوه.
    وبينما نعاه، رئيس الوزراء عبدالله حمدوك، وقال إن الدكتور منصور خالد ظل طوال حياته مشغولا بالبذل والعطاء العملي والنظري، فشغل مواقع سياسية ودبلوماسية في السودان وفي المنظمات الدولية، كما قدم انتاجا فكريا وسياسيا سيطل من أرقى وأعظم ما كتب في التاريخ السياسي السوداني. وحتى في آخر أيامه لم يبخل على الحكومة الانتقالية بالرأي والنصيحة في موضوع السلام وقضايا أخرى، وعبر عن فخره بالشباب السوداني الذي أنجز الثورة، وأكد حمدوك ان خالد يهوي عمود من أعمدة التدوين الرفيع والنقد الجرئ للتاريخ السياسي السوداني، فهو قد وضع آراءه وأفكاره في مجلدات ضخمة ثروة لأجيال بلادنا تتدارسها وتأخذ منها العبرة وتستفيد من التجربة الثرية للراحل في دهاليز العمل العام عبر عمر مديد قضى وقتاً طويلاً منه بين المحابر والورق والوثائق.
    بالطبع فإن سيرة الرجل مبذولة لمن اراد الاطلاع عليها، وبحسب ما مكتوب في موقع ويكيبيديا الشهير ان الدكتور منصور خالد ولد بامدرمان العاصمة الوطنية للسودان في يناير من العام 1931 م في حي (الهجرة). وينحدر منصور من أسرة أمدرمانية عريقة فجده الشيخ (محمد عبد الماجد) المتصوف المالكي، وجده هذا الأخ الشقيق لجد منصور لأمه الشيخ (الصاوي عبد الماجد) الذي كان أيضاً قاضيا شرعيا وعمل في تدريس الفقه إلا أن أسرته قد غلب عليها طابع التصوف وهو ما وثقّه منصور بنفسه في سيرته الماجدية، تلقى جميع مراحل تعليمه حتى المرحلة الجامعية بالسودان. درس الأولية بأمدرمان، ثم مدرسة أمدرمان الأميرية الوسطى، ثم مدرسة وادي سيدنا الثانوية العليا، ثم كلية الحقوق جامعة الخرطوم، وزامل منصور في المرحلة عدد من رموز البلاد الذين رحل اغلبهم ، ابرزهم الراحل الدكتور حسن الترابي ورئيس القضاء الأسبق خلف الله الرشيد ووزير العدل الأسبق عبد العزيز شدو، حصل منصور على الماجستير في القانون من جامعة بنسلفانيا بالولايات المتحدة الأمريكية، والدكتوراه من جامعة باريس.
    بعد التخرج عمل منصور في المحاماة، لكنه سرعان ما ولج إلى السياسة عبر نشر مقالات في (يناير1969) بصحيفة الأيام، تنبأ فيها بزوال الحكم الديموقراطي- نسبة للمشاحنات الحزبية، والعداء الطائفي وعدم احترام الأحزاب لمبدأ الديموقراطية واستقلالية القضاء وتمثل ذلك في طرد الحزب الشيوعي من البرلمان، وتعديل الدستور لعمل ذلك، وتحقير القضاء الذي حكم بعدم دستورية تلك الأفعال، واستقالة رئيس القضاء (بابكر عوض الله)- وبعد شهور من تلك المقالات وفي 25 مايو أطاح جعفر نميري بالحكم الديموقراطي وأتى بنظام (ثورة مايو.
    وتقلد منصور بعد قيام ثورة مايو 1969م بقيادة جعفر نميري ، مناصب تنفيذية ابرزها عمل وزيرا للشباب والرياضة والشئون الاجتماعية، وفي أغسطس 1970 استقال من الوزارة رغم اعتراضات الرئيس وكثير من مجلس الثورة، ولكنه أصر عليها لأنه رأى أن الصراعات الأيدلوجية أنهكت النظام الذي كان يعيش في تلك الفترة بالموازنات الأيدلوجية اليسارية، بعدها عمل ممثلاً لمدير عام هيئة اليونسكو “رينيه ماهيو” ضمن برامج التعليم لهيئة غوث اللاجئين الفلسطينيين، ثم عاد بعد ذلك ليعمل سفيرا للسودان بالأمم المتحدة، و تقلد عدة مناصب في السودان من وزارة الخارجية ووزارة التربية وكمساعد لرئيس الجمهورية، وفي العام 1978 استقال من المكتب السياسي وخرج من (نظام مايو) لأنه رأى أن الرئيس (نميري) تغول على المؤسسية في الدولة.
    ولم ينتظر منصور حتى وفاته ليشغل بال الناس او الكتابة عنه، فطيلة مسيرته السياسية والعلمية كان في قمة الاحداث، فالكثيرين كتبوا عنه مدحا او انتقاد، لانه كان منذ وقت مبكرا سياسي اثار جدلا واسعا نتيجة لاراءه السياسية ومؤلفاته الثرة، كتب عن منصور الأديب والسفير السوداني الراحل جمال محمد احمد، “فكتب هذه البحوث التي ستقرأ بعد حين، وترامت الأقاويل، تجرمه كما تجرم كل ذي نظر، يبين: شيوعي، ناصري، فوضوي، أناني، وأنا الذي صحبته سنين أعرف أنه قومي سوداني في البدء، وأكبر من كل بطاقة يسير بها الناس، يتصيدون المكان الأرفع لذاته” ومن بين الذين كتبوا عن منصور في حياته الدكتور عبد الله علي إبراهيم الذي اتهم منصور بالعمالة، وكتب في مقال حمل عنوان (منصور خالد القوال) ما يأتي: “فقد وقعنا على وثائق خبرها غير سار. فقد خدم منصور المخابرات الأمريكية في عام 1953 وهو طالب بعد بكلية الخرطوم الجامعية. وربما كان في عامه الثاني بكلية القانون. فقد ورد اسمه ونوع خدمته في تقرير من ضابط الاتصال بالسفارة الأمريكية بتاريخ 8 أغسطس 1953 إلى الخارجية الأمريكية بصورة إلى أفرع القوات المسلحة الأمريكية والسي آي أى. وهو تقرير استكمل به ضابط الاتصال مذكرة سلفت له بتاريخ 31 مارس 1953. وعنوانه “الشيوعية في السودان”. وأرفق سويني قائمة بالمصادر البشرية التي زودته بالمعلومات لكتابة التقرير ثم قائمة أخرى عَرَّفت بعشرين شيوعياً أو من أعتقد مخبرو سويني أنهم شيوعيون”، ومن بين الذين ردوا على ابراهيم الكاتب السوداني مصطفى البطل الذي كتب في مقال “الكتابة باللون الأحمر من صنعنا”.
    وكان منصور واحدا من قيادات الحركة الشعبية بقيادة الراحل جون قرنق، الذين وقعوا اتفاقية السلام الشامل”نيفاشا” التي اودت بانفصال دولة جنوب السودان، لكنه لم يشارك في السلطة بعد توقيع الاتفاق، وبعد الانفصال اثار الرجل الابتعاد عن الحركة واكتفى بموقع الناصح لكلا الطرفين في اطار البحث عن حلول للازمات التي لازمت الانفصال.




    اخبار السودان
    • Blogger Comments
    • Facebook Comments

    0 التعليقات:

    إرسال تعليق

    Item Reviewed: تقرير مثير عن منصور خالد – الرجل الذي تنبأ بزوال الحكم الديموقراطي بالسودان Rating: 5 Reviewed By: الصادق الشايب الجيلي
    Scroll to Top