• آخر الأخبار

    الثلاثاء، 5 مايو 2020

    نساء السودان ما بعد الثورة.. قضايا في طاولة الانتقالية ..!





    نساء السودان ما بعد الثورة.. قضايا في طاولة الانتقالية ..!


    إن أي محاولة لترحيل قضايا النوع سيجعلها قنبلة موقوتة، ولن نساعد أي شخص، أو أي حكومة في مشروع إن لم يكن في مقدمتها قضايا النوع
    القهر والتهميش الذي تعرَّضت له المرأة على مر العصور تم استلابها من قبل العقل الذكوري وباتت تستبطن الدونية وتفرزها كسلوك يقف ضد قضايا المرأة.
    الوعي في الفترة القادمة هو الأساس لنيل النساء حقوقهن كافة، عبر تعزيز التعليم والحقوق الاقتصادية والاجتماعية
    حراسة الثورة لا تتم عبر حرق الإطارات إنما ببث الوعى وتحرير العقول من كمونها
    الشخصية السودانية باتت مختلفة عما قبل اندلاع الثورة، فالأن الشخصية باتت تتمتع بعزة النفس والثقة وإرجاع الكرامة والهوية الوطنية.
    بعد أن نجحت الثورة السودانية في اقتلاع نظام الإنقاذ الشمولي ذا الصبغة الثيوقراطية، أمال عراض تفتحت لكثير من القطاعات الحيوية في المجتمع، بعد أن كان نظام الإنقاذ المصدر الأول للشر في البلاد وراكب الظلم والقهر وأشعل الحروب في جميع أنحاء البلاد، سقوطه أشبه بحطام برلين عقب الحرب العالمية الثانية، فهب جميع الشعب بقطاعاته المختلفه للتوحيد وتشيد منا أدخلتهم فيه النازية.
    فنظام الإنقاذ لم يدمر البني التحتية للشعب السوداني فحسب، بل عمل بشكل ممنهج لتدمير الشخصية السودانية والنساء بشكل أدق، عبر القوانين المحطة من قدر المرأة في المجتمع والمذلة والقاهرة لها، فقضايا النوع والمرأة من أهم أولويات الفترة الإنتقالية عبر الإصلاح القانوني كمدخل أولى لتأسيس دولة المواطن.
    تقرير : محمد إبراهيم
    إحصائيات ..!
    في تحقيق سابق لـ(التيار) قبل سقوط المخلوع تحت عنوان ” النساء تحت حكم البشير ” – كشف التحقيق عن إحصائيات صادمة من الإحصاء السكاني لعام 2008، وتعكس لنا مدى بشاعة الأوضاع التي تتكبدها النسوة على مضض، فبينت الإحصائيات أن 85% نسبة النساء في القطاع غير الرسمي، و78%نسبة العمالة النسائية في القطاع الزراعي مقابل 70% من الذكور، وأن نسبة النساء اللائي يعلْن أسرهن بلغ 34%، وأرباب الأسر من النساء 61،28% من العدد الكلي للأسر، و30% نسبة التمويل الريفي المخصص للنساء من جملة 70%، و 30% نسبة مايمثله قطاع المرأة من جملة عملاء التمويل الأصغر لمصرف الإدخار والتنمية الاجتماعية، غير الإحصائات المخيفة في نسب الطلاق .
    من الذي أسقط البشير ؟
    صحيفة (التيار) عقدت ندوة يوم أمس الأول الخميس، بعنوان “نساء السودان ما بعد الثورة ” تحدثت فيها الدكتورة والناشطة النسوية ناهد محمد الحسن، وقدمت الندوة وأدارتها الصحفية درة قمبو المرشحة من قبل قوى الحرية والتغيير لمنصب المجلس الأعلى للثقافة والإعلامية في حكومة الفترة الانتقالية.
    ناهد محمد الحسن كانت خارج السودان عند اندلاع ثورة ديسمبر وبحكم تخصصها في مجال علم النفس، اعتبرت أن الشخصية السودانية اختلفت كثيراً قبل الثورة وما بعدها، وأن العزة بالنفس والثقة وإرجاع الكرامة والهوية الوطنية كانت أبرز ملاحظات الدكتورة للتغيرات التي طرأت بعد الثورة، وأشادت بنضال المرأة السودانية على مر العصور وتأسفت للتجربة المريرة التي خاضنها النساء إبان فترة البشير، والتي عملن على مقاومتها بكل الأشكال .
    ولا سيما وأن المرأة السودانية عندما انتزعت حقوقها الاجتماعية والاقتصادية في ستينيات القرن الماضي، كانت الكثير من الدولة المتقدمة لم تنل النساء فيها تلك الحقوق، الدكتورة أكدت أن الذي عجل سقوط نظام البشير هو فقدانه للسند الشعبي ومعاداته الصارخة للنساء عبر التنكيل والقوانين المعيبة، وأبرز القوانين هي قوانين النظام العام والأحوال الشخصية وغيرها من القوانين التي لا تراعي أساس المواطنة ولا تعزز لدور المرأة في المجتمع .
    وقالت إن تراجع الحركة النسوية وقضايا النساء، منذ مطلع ثمانينيات القرن الماضي، عندما أصدر الرئيس الأسبق جعفر نميري قوانين الشريعة بإيعاد من الجبهة الإسلامية “الحركة الإسلامية” لاحقاً، حينها تجرعن النساء مرارة الظلم من تلك القوانين، وعندما أتت الفترة الانتقالية عقب سقوط نميري وحتى فترة الصادق المهدي لم تعدل أو تلغى تلك القوانين، حتي مجيئ الإنقاذ، وعزز القمع والقهر والظلم للنساء انقلاب المشير عمر البشير ذا الخلفية الأصولية المتشدد، وحكومة الإنقاذ عملت بشكل ممنهج لسن القوانين واللوائح التي تحد من حرية المرأة وتحض من كرامتها الإنسانية عبر القوانين الفضفاضة والظالمة .
    الوعي أساس القضايا النسوية
    ورأت ناهد إن كثيراً من النساء لا يتمتعن بالقدر الكافي من الوعي لفقدان التعليم وإن بعضهن يستبطن الوعي الذكوري ويفرزنه في شكل سلوك، ضد قضايا المرأة العادلة، وأن الوعى ضروري للرجال لكي يتفهموا ويناصروا قضايا المرأة، ونبه إلى حراسة الثورة لا تتم عبر حرق الإطارات إنما ببث الوعى وتحرير العقول من كمونها، وتقدير الأدوار التي تقوم بها النساء داخل المنازل مطالبة بتقيم حقيقي، وكشفت عن تمرد الكثير من النساء في الدول المتقدمة من الأدوار الطبيعية للمرأة كالإنجاب بغعتبار أن أدوارهن تلك لم تجد التقدير الكافي من قبل المجتمع .
    وتشير ناهد إلى أن النساء في السودان كثيراً منهن يعولن أثر، وربات منازل، وأن أغلب العاملون في القطاع الزراعي هم من النساء، وأن مساهمة المرأة اقتصادياً في المنازل باتت واضحة، وقالت إن تاريخ المجتمع السوداني أمومي فالأم هي رمز الشفاء والحنان والعطف.
    خلوها مستورة
    الحسن طالبت بأن قضايا المرأة السودانية لا يجب أن يتم التعامل معها بالمجاملة والمحابة، مشيرة إلي قضية حفيد رائد التعليم النسوي في السودان قاسم بدري المثيرة للجدل في السنوات الماضية عندما صفع إحدى طالبات ، وتأسف لسكوت الكثير من الجماعات النسوية لارتباطهن الوثيق بجامعة الأحفاد وعلاقتهن مع أسرة قاسم بدري وقالت :” إن قضايا المرأة مبدئية لا تتحمل المجاملة وفقه خلوها مستورة”.
    واعتبرت أن الوعي في الفترة القادمة هو الأساس لنيل النساء حقوقهن كافة، عبر تعزيز التعليم والحقوق الاقتصادية والاجتماعية، وأن هذه من أهم مراحل الفترة الانتقالية إضافة لإصلاح كل القوانين القديمة .
    واعترفت بأن هنالك ضعف في التنظير لقضايا النساء في السودان، وأن هذا مرده نشوء الحركة النسوية في حضن الأحزاب السياسية، وأن هذا الضعف لا يقتصر على النساء فقط، بل يشمل جميع القطاعات في المجتمع السوداني، فيما يتعلق بتمثيل المرأة في هياكل السلطة الانتقالية رفضت ناهد حجة تمثيل الرجال لهن وقالت: ” التمثيل يتم إذا كان الشخص لا يستطيع أن يترافع ويدافع عن حقوقه، إلا أن المرأة السودانية تتمتع بالكفاءة وقادرة على الدفاع عن حقوقها ولا تحتاج للتمثيل” .
    مشيرة إلى أن النساء يرزحن أسفل الهرم الاجتماعي ويتعرَّضن للقمع من الحكومات والمجتمع في أن واحد، الثورة الحالية تأمل فيها الدكتورة بأن تكون مسار تصحيحي لأوضاع النساء وعمل قطيعة مع الحقب  الماضية .
    قضايا المرأة والانتقالية
    د. ناهد أيضاً حذَّرت من مغبة تأخير حسم قضايا المرأة، في الانتقالية، وقالت :”إن أي محاولة لترحيل قضايا النوع قنبلة سيجعلها قنبلة موقوتة”، وطالبت بضرورة وضع قضايا المرأة في سلم الأولويات للحكومة الانتقالية، وزادت :” لن نساعد اي شخص، أو أي حكومة في مشروع إن لم يكن في مقدمتها قضايا النوع”، وحذَّرت من تجاهل الأمر، قائلة :”أي تجاهل وتراخٍ لقضايا المرأة سينتج ثورة مضادة”، ونبهت إلى أن هناك أزمة ثقة في قضايا التنمية والنوع بالبلاد، ودعت إلى أن يكون ملف السلام وحقوق الإنسان في سلم أولويات الفترة الانتقالية، وتابعت :” لن أمنح صوتي لرجل يقول إن صوتي عورة”، ونادت الناشطة النسوية، بضرورة إيجاد حلول لإطار نظري يستوعب هذا الاختلاف والتنوع .
    استبطان الدونية
    الدكتورة اعتبرت أن البرجوازية “النخب” مع الذكورية تنتهي إلى نتائج مختلفة عن أهداف التغير والثورة، وذكرت أن القهر والتهميش الذي تعرضت له المرأة على مر العصور تم استلابها من قبل العقل الذكوري وباتت تستبطن الدونية وتفرزها كسلوك يقف ضد قضايا المرأة، مشيرة إلى وقوف نساء المؤتمر الوطني ضد مشروع القانون الذي يجرم ختان الإناث.
    ولفتت إلى أن بعض التفاسير الدينية تعمل على تكريس دونية المرأة، وجعل دورها هامشياً استناداً على نصوص من القرن السابع الميلادي، ودعت ناهد لأن يتماشى الفقه والدين مع الحياة ويقف مناصراً لقضايا المرأة، وتطالب بضروة الاستفادة من التفاسير والفقه التقدمي المتسند للمنطق والفكر لخدمة قضايا المرأة .
    • Blogger Comments
    • Facebook Comments

    0 التعليقات:

    إرسال تعليق

    Item Reviewed: نساء السودان ما بعد الثورة.. قضايا في طاولة الانتقالية ..! Rating: 5 Reviewed By: الصادق الشايب الجيلي
    Scroll to Top