الطيب تاج الدين يوسف " يد سلفت ودين مستحق"
ما بين خور طقت الثانوية وجامعة الخرطوم، هذه المنارات التي لم يلتحق بها سوى أصحاب الحظوة العلمية في تلك الحقبة من تاريخ الوطن الجميل ، ومزيد من التأهيل العلمي حيث الزمالة البريطانية والسودانية في مجال الهندسة ، والعمل كمهندس بوزارة الري والعديد من المؤسسات والمرافق الحيوية داخل الوطن وخارجه وتشرفت به الوظايف كمدير ومستشار، بجانب العمل كوزير للتشييد والإسكان بالولاية الشمالية وولاية الجزيرة وعضويته في وفود السودان ورئاسة العديد منها في محافل دولية ونيله وسام الجمهورية من الطبقة الثانية في العام 1984م، وغير ذلك من الإشراقات والإنجازات ، تميز إبن الحصاحيصا البار المرحوم/الطيب تاج الدين يوسف وشيد تاريخه ومجده الشخصي له ولأسرتيه الكبيرة والصغيرة وأهله ولمدينته ومسقط رأسه ام المدائن الحصاحيصا..
لم تكون سيرته الذاتية مجرد مستند يقرأه الناس فقط ، فقد كانت واقعاً معاشاً على المستوى المهني والمجتمعي، خدم عموم الوطن الكبير ووطنه الصغير بما خلّد ذكراه وجعله إسماً فريداً ورقماً ضخم القيمة، يذكره الناس حياً وميتاً ويدعون له حتى وإن لم يعجب ذلك من حاولوا الأخذ من شخصيته القيادية الفذة والنيل من إنجازاته وتاريخه المعروف، حيث أنه لم يحفل بهم ولم يقًم لهم وزنا ولم يلتفت لهم، بل مضى متقدما في مسيرته إلى الأمام وأدى أمانته تجاه الجميع إلا أن توفاه الله، عاش "كبيراً" والكبير الله والكبير لا يسقط أو يتساقط مع من هم دونه..!
اجاد المهندس هندسة حياته وحياة الناس من حوله ، عاش عفيفاً نظيفاً في سلوكه وفي نفسه ، أنيق المظهر، نبيل ورقيق المعشر وواجهة لنفسه وأسرته وأهله وعشيرته الأقربين وكل من عرفه عن قُرب، يتبنى همومهم ومشاكلهم وينجز نواقصهم ويجمع شملهم ولم يستبق شيئاً من أجلهم إلا وفعله ليكون لهم وطنا آخر داخل وطنهم بيد سلفت ودين مستحق ، ولهذا بكوه ونعوه حتى جفت مآقيهم من لوعة النحيب ومُر الفراق..
على المستوى الأسري، عاش بالنسبة لنا نِعم الأب ونعم الجار ، بيته مفتوحاً لنا كما قلبه ولا نميز بين حبيب الله التوم والطيب تاج الدين ووالدتي أميرة خليل وزوجته خالتي نعيمة خليل إحيمر إلا بالإسم. شخصياً ، كان يرى فيني "مثقفاً صغيراً" وسمح لي أخذ كل ما أريد ومن ثم إرجاعه إلى مكتبه المنزلية الثرة، لأقرأ كامل روايات الأديب الراحل/ الطيب صالح ، كما قرأت منها كثيراً لنجيب محفوظ ، توفيق الحكيم، إحسان عبد القدوس، صنع الله إبراهيم وغيرهم. تعلمت منها قراءة كثير من المجلات، مجلة المجلة، صباح الخير ، روز اليوسف ، أكتوبر وغيرهن تعلمت منه كيفية حل الكلمات المتقاطعة حتى أصبحت أحلها معه وبعدها أصبحت بارعاً فيها لدرجة أنني كنت أحررها وأنشرها في الصحف السودانية ..
بقدر حُزني على رحيله، سعدت بإرجاع جثمانه الطاهر إلى مدينة الحصاحيصا حيث تم دفنه فى هذا الثرى الطيب كما إسمه، ولا عجب أن هنا بلاد جدوده ومأوى أبيه ومرقد جُل أهله ..
شكراً لكل من تواصل معنا للعزاء .. شكراً لهم على صادق المواساة وليسمح لي المعزون أن أذكر الوالد /مصطفى محمد على المقيم بمدينة حايل السعودية ، الذي تحدث عن المرحوم حديث ودود وحديث العارف بأهل الفضل..
مرة أخرى ، أعزي جميع آل المقدم وآل إحيمر، أعزي زوجته خالتي نعيمة خليل إحيمر، متمنياً لها دوام الصحة والعافية والسعادة وطول العمر.. أعزي أبناء خالتي جمال الطيب و د. كمال الطيب تاج الدين وشقيقاتهم وجميع أهلنا وأصدقاءنا ومعارفنا وأصهارنا وأحبابنا..
رحمه الله برحمته الواسعة وجمعنا بهم جميعاً في الفردوس الأعلى من الجنة..
الرشيد حبيب الله التوم نمر..
Elrasheed Habeeb
%2020251231_063134.jpg)
0 التعليقات:
إرسال تعليق
مرحب بكم في مجلة الزعيم الإخبارية