• آخر الأخبار

    الثلاثاء، 5 مايو 2020

    فيديو الدكتور حمدوك!




    فيديو الدكتور حمدوك!



    عثمان ميرغني يكتب

    قبل يومين ظهر الدكتور عبد الله حمدوك في فيديو مسجل تحدث فيه عن طلب السودان للأمم المتحدة انشاء عملية سياسية، والتي نالت الموافقة وبدأ الاعداد لترتيباتها. وذكر حمدوك في خطابه القصير أن بعثة الأمم المتحدة تأتي بطلب السودان ولتنفيذ مايطلبه السودان! وذكر منها الانتخابات ومستحقات السلام.
    وكالعادة؛ يثور جدال كثيف في السودان حول قضية فينقسم الأطراف حولها ليس بمواقف موضوعية من صلب القضية بل من انتماءات سياسية أو فكرية مسبقة تجعل التفكير دائما بمبدأ ضد ومع وليس بينهما منطقة وسطى.
    إذا تجرد كل طرف من الأهواء السياسية وتركز النظر بمنتهى الرشد في مبدأ انشاء عملية سياسية تحت الفصل السادس لميثاق الأمم المتحدة لربما توصل الكثيرون لمشتركات يمكن أن تشكل مفهوما وطنيا جامعا.
    “الفصل السادس” لميثاق الأمم المتحدة يتعلق “بفض النزاعات سلميا” وهو مكون من ستة مواد كلها تنحصر في أليات فض نزاعات يخشى أن تؤثر على السلام والأمن الدوليين بين طرفين أو أكثر.
    وحتى لو قبلنا بالتأويل البعيد أن لأي عضو في الامم المتحدة في سياق الخروج من اثار الحرب إلى السلام أن يطلب المساعدة التي تحول دون انتكاس الأوضاع.. فإن ذلك أيضا يطرح سؤالا مضادا عن جدوى أن تأتي المساعدة من الأمم المتحدة وفق هذا الفصل!!
    الدكتور عبد الله حمدوك رئيس الوزراء في شرحه للأمر قال أن السودان ظل يخضع لسنوات طويلة للفصل السابع والذي ينفذ بقوات عسكرية، وأن طلب الحكومة الآن هو لإخراج السودان من السابع الى السادس!!
    تفسير حمدوك يوحي كأنما خروج القوات الأممية مرتبط بالتدرج من فصل إلى فصل وهذا غير صحيح. فمن الممكن لأي دولة الخروج من السابع مباشرة!!
    ولكن بعيدا عن كل هذا الجدال تظل أسئل مهمة قائمة..
    هل قتلت الحكومة هذا الطلب بحثا قبل أن يتقدم به رئيس الوزراء إلى الأمين العام للأمم المتحدة في نهاية شهر يناير 2020؟
    وهل وافقت كل مكونات الحكومة ، التنفيذية والسيادية والسياسية على الطلب قبل تقديمه للأم المتحدة؟
    هل للحكومة – وقبل تقديم الطلب- خطة واضحة المعالم لما يجب ان تشرف عليه أو تنفذه الأمم المتحدة، أم أن الحكومة قدمت الطلب أولا وأرجأت التفاصيل لما بعد وصول بعثة الأمم المتحدة إلى السودان؟
    هذه الأسئلة ليست مجرد استقصاء لعافية طلب حمدوك فحسب، بل لمعرفة التكافؤ بين ارادة الداخل في مقابل ارادة الخارج، عند مباشرة الأمم المتحدة لهذه العملية في السودان، فالدكتور حمدوك بقوله أن الأمم المتحدة ستعمل ما يطلبه السودان، فهو يعترف بذلك أنها مواجهة بين ارادتين أممية أجنبية وداخلية وطنية، فهل رتبت الحكومة الداخل وقوت من الارادة الوطنية لتقوى على الارادة الأممية القادمة؟
    هل الوضع السياسي والاقتصادي في الداخل قوى بما يعكس ارادة قوية في مواجهة ارادة الامم المتحدة ؟ أم أن المطلوب من الأمم المتحدة أن تقوم مقام (الأب) وتشرف على حل كل معضلات السودان السياسية والاقتصادية وبقية القائمة الطويلة من حتميات الفترة الانتقالية؟
    • Blogger Comments
    • Facebook Comments

    0 التعليقات:

    إرسال تعليق

    Item Reviewed: فيديو الدكتور حمدوك! Rating: 5 Reviewed By: الصادق الشايب الجيلي
    Scroll to Top