• آخر الأخبار

    الثلاثاء، 7 يوليو 2020

    إنفصام الشخصية السودانية كتب د/ ياسر يوسف

    إنفصام الشخصية السودانية



    كتب د/ ياسر يوسف

    * تعتبر الشخصية السودانية من أكثر الشخصيات المثيرة للجدل ويبدو أن هناك تناقض كبير في مواقفها وقد يكون ذلك مرده للعاطفة الزائدة التي تتحكم في مواقفنا؛ وما أبرئي نفسي فنحن جميعا نمتاز بحالة من الميوعة الفكرية يجب الوقوف عندها ودراستها.
    * قد تجد أحد المثقفين يتهم الشيوعيين ويحملهم وزر مجزرة الجزيرة أبا وفي نفس الوقت يدافع عن نظام جعفر نميري ويصفه بأنه أفضل فترة حكم مرت على تاريخ السودان مع إن نميري هو من إرتكب المجزرة.
    * أكبر أحزابنا تنادي بالديمقراطية مع إنها لا تمارس هذه الديمقراطية بداخلها وتسيطر قياداتها على الزعامة بالوراثة وليس هناك أمل في فتح المجال للآخرين ويحاول الأتباع أن يجدوا مبررات لذلك يخدعون بها أنفسهم قبل الآخرين ولكن تبقى الحقيقة من لا يؤمن بالفكرة من الصعب أن يسعى جاهدا لتحقيقها.
    * هكذا نحن نحتسي الشاي والقهوة في حديقة القرشي ثم نأتي لنسهر في منتزه عبود مع إن عبود هو من قتل القرشي.
    * أبان جائحة الكورونا الأخيرة ظهرت كثير من الأحداث والمواقف وصفت شخصيتنا بدقة فكلنا يتذكر عند وفاة أحد المسؤولين الكبار كل أعضاء حكومتنا الموقرة وجمع غفير من الناس ضربوا بالإجراءات الإحترازية عرض الحائط وكانوا حضور في مراسم التشييع والدفن. كذلك وجدنا بعض النشطاء الذين يلومون وزارة الصحة بالقصور في التصدي الجائحة وبذل مجهود أكبر للحد من إنتشار المرض هم أنفسهم وقفوا حجر عثرة ورفضوا إفتتاح مركز للحجر الصحي بمنطقتهم خوفا من أن يجلب المرض للمنطقة.
    * أنا شخصيا كنت أعتبر الإختلاف والتناقض في المواقف عند الساسة نوع من التكتيكات واللعب السياسية فقد سمعنا قبل ذلك بسماح الرئيس نميري لنقد بالمشاركة في إحدى إحتفالات مدرسة حنتوب وتناولا الطعام معا ومن ثم عودة الأخير لمخبئه مرة أخرى؛
    وفي عهد النظام البائد أن نرى ألد الخصوم من قادة النظام والمعارضة وهم يجلسون في مسجد واحد للمشاركة في مراسم زواج أحدهما وكيل الزوج والآخر وكيل للزوجة فهذه الزيجات أو قل الإزدواجيات تجعلنا نحن العامة نصاب بالدهشة ونتابع مواقف بطولية مصطنعة على شاكلة يكسبون ويربحون ويتصالحون ويخرجون.
    * بالأمس لم أتابع مؤتمر لجنة إزالة التمكين لأنني كنت مهموم بأمر آخر أو إن صح التعبير (محموم) بأمر آخر ولكن قرأت القرارات وفور سماعي لتردد إسم جمال محمد عبد الله الوالي وحسب تركيبتنا السودانية العاطفية توقعت أن ينقسم الشارع بين شامت ومدافع بحسبان أن الرجل من الشخصيات الجماهيرية ورئيس سابق لنادي المريخ.
    * بالفعل إنبرى اليوم جمع غفير يدافعون عن جمال الوالي ويصفونه بأنه فوق مستوى الشبهات ويذكرون في سيرة ومآثر الرجل وبالطبع فيهم كثيرون قبل بداية المؤتمر كانوا يرددون عبارة (الحل في البل) ولكن عندما تولع نيران البل في ديار من نحب نتمناها أن تنزل بردا وسلاما.
    * هناك فريق ليس له غرض بالسياسة ولكن فور سماعهم بنبأ بل جمال الوالي فرحوا نكاية في المريخ وجمهوره العريض وطالب بعضهم بمصادرة إستاد المريخ والمتعصبين قد يطالبوا بهبوط المريخ لدرجة أدنى ولو كان هناك طريقة لتجريده من بطولة الكؤوس الأفريقية تكون اللجنة ما قصرت؛ وكذلك إن تم غدا إدانة الكاردينال سنجد جماهير المريخ تمارس نفس السلوك.
    * حاشية المقال في القصة التي حكاها لي صديقي أمجد مسلم حين قابل أحد المجانين في السوق وهو يبكي فعندما سأله عن سبب بكائه أشار المجنون إلى إمام المسجد الذي كان يمر بالقرب منهم وهو رجل معروف بالتقوى والورع وقال له أخاف يا دكتور أن يكون هذا الرجل حرامي.
    ومن حقنا جميعا اليوم أن نعترف بإنفصام شخصيتنا ونبكي خوفا من أن يكون جمال الوالي الرجل المهذب والخلوق بالفعل حرامي.
    وسلام يا وطن.
    • Blogger Comments
    • Facebook Comments

    0 التعليقات:

    إرسال تعليق

    Item Reviewed: إنفصام الشخصية السودانية كتب د/ ياسر يوسف Rating: 5 Reviewed By: الصادق الشايب الجيلي
    Scroll to Top